الأرض ثم خاطب النبي وقال : من يحيي هذه العظام مرّة ثانية ؟
فأجابه اللَّه تعالى في القرآن الكريم مخاطباً النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » « 1 » .
أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثل أفراد البشر من التراب ؟ إنّ اللَّه تعالى ومن أجل خلق الكائنات لا يحتاج إلى مقدمات وتهيئة بعض الوسائل والأسباب ، بل إذا أراد أن يخلق شيئاً فيكفي أن يقول له « كن » : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 2 » .
وعليه فلا شك في أنّ قدرة اللَّه تعالى مهيمنة على كل شيء وهو المالك والحاكم على كل شيء في عالم الوجود ، وكل شيء يعود بالنهاية إليه ، فلا ينبغي الشك في قدرة اللَّه تعالى .
النتيجة ، أنّ أول مفهوم نستوحيه من هذه الأقسام الخمسة ، التذكير بقدرة اللَّه تعالى على جميع الأشياء ومنها المعاد .
الرسالة الثانية التي نستوحيها من هذه الأقسام ، الالتفات لمسألة الموت وقبض الروح حيث يريد اللَّه تعالى من خلال هذه الأقسام تقوية إيمان الناس فيما يتصل بمسألة الموت ، حتى يتحوّل هذا الإيمان بالموت إلى عنصر تربوي مهم في حياة الإنسان فيما يجسده من مرحلة خطيرة وعقبة كؤود ، فالإنسان يجب عليه أن يقبل ويذعن لهذه الظاهرة الحسّاسة جدّاً وهذا المنعطف الخطير الذي يسمى الموت . وأمّا ما يتداوله الناس من كلمات مثل « نعوذ باللَّه » و « دفع اللَّه الموت عنكم » و « لا سمح اللَّه » فهي ليست سوى تعارفات ومجاملات ، وأحياناً يعيش الإنسان الغفلة عن هذه الحقيقة الحاسمة ، فالموت يمثّل حقيقة لا تقبل الإنكار ، وسوف تحلّ علينا شئنا أم
هامش
( 1 ) . سورة يس ، الآية 79 .
( 2 ) . سورة يس ، الآية 82 .