يحكي القرآن الكريم قصّة غرق فرعون في نهر النيل ويقول :
« حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ » « 1 » .
أمّا « غَرْق » فيعني أداء العمل وانجازه بقوّة وإحكام ، وفي الماضي كان البشر يستخدمون القوس والسهم في حروبهم وصيدهم ، فإذا وضع الرجل سهمه في القوس وسحبه بشدّة إلى الخلف ، فيعبّر عنه ب « غَرْق » و « إغراق » . ومصطلح « إغراق » المتداول حالياً بين الناس مأخوذ من هذا المعنى ، أي يقصد به أن يستنفذ المرء جهده لإيصال مقصوده للطرف المقابل وإفهامه بذلك .
ومع الالتفات إلى تفسير كلمتي « النازعات » و « غرق » فإنّ معنى الآية الشريفة يكون كالتالي : قسماً بتلك الطائفة من الملائكة الذين ينزعون أرواح المجرمين بشدّة وقسوة ويفصلونها عن أبدانهم .
« وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً » ؛ قسماً بالملائكة الذين يقبضون أرواح الصالحين والمؤمنين من الناس بشفقة متناهية وبكامل اللطف والرحمة .
وهذه الآية الشريفة تقع بالضبط في مقابل الآية السابقة .
« وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً » ؛ قسماً بالملائكة الذين يحلقون في أجواء السماء بعد قبض الأرواح ليوصلوها إلى عالم الملكوت .
« فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً » ؛ قسماً بالملائكة الذين يتسابقون في تحليقهم في عالم الملكوت عند حمل الأرواح وذلك من أجل الاسراع في ايصالها إلى المنزل المقصود .
« فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً » ؛ قسماً بالملائكة الذين يتولون تدبير أمور العالم ويديرونه بأمر اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 90 .