فقال علي عليه السلام : وكيف لا أحزن في حين أنّ حمزة وسائر الشهداء نالوا مقام الشهادة وحرمت أنا منها . أي أنّ الإمام عليّاً عليه السلام ليس فقط لا يخاف من الموت بل يفرح بالموت ويحزن لأنّه حرم من الشهادة .
فقال له رسول اللَّه :
« أَبْشِرْ فَانَّ الشَّهادَةَ مِنْ وَرائِكَ » « 1 » .
ثم قال له صلى الله عليه وآله : يا علي ! كيف صبرك على الموت إذا أتاك ؟
فقال الإمام علي عليه السلام : ما هذا موطن الصبر بل موطن الشكر .
هذا نمط من الرؤية للموت ، وطبعاً تمثّل هذه الرؤية أفضل ما يتصوره الإنسان عن الموت بحيث إنّه ينفتح على الموت ويستقبله باطمئنان قلب .
أمّا الشخص المتلوث بالأعمال السيئة ويرى أنّ صحيفة أعماله سوداء وليس لديه زاد لذلك العالم ، ويعيش التعلق الشديد بالدنيا وزخارفها فإنّه لا يستطيع تحمل الموت بيسر ، وربّما يمتد به النزع لساعات طوال بل لأيام عديدة . ويحكى أنّ شخصأ بقي مدّة طويلة في حال الاحتضار ، ولم تطاوعه نفسه لقبول الموت وتسليم الروح ، حتى أنّه لم يكن مستعداً لأداء الشهادتين ، وقد آثار ذلك عجب الحاضرين ، وبعد مدّة سمعوا هذا المحتضر يتمتم بشفتيه فأصاخوا أسماعهم لكلامه فإذا هو يقول :
« آتوني بذلك الكيس ! »
فتعجب الحاضرون وتساءلوا فيما بينهم : ماذا يعني بالكيس ، وأين هو ؟
فقالت زوجته : « كيس ملىء بالسكك الذهبية وهو موجود أسفل السرير ، وكان زوجي يعيش العلاقة الشديدة بهذا الذهب » .
فجاءوا إليه بالكيس ووضعوه على صدره ، فأسلم الروح دون أن ينطق بالشهادتين .
يقول الإمام علي عليه السلام في خطبة همّام :
« وَلَوْلَا الْاجَلُ الَّذي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْواحَهُمْ فِي أَجْسادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 241 وج 41 ، ص 7 .