تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فقال علي عليه السلام : وكيف لا أحزن في حين أنّ حمزة وسائر الشهداء نالوا مقام الشهادة وحرمت أنا منها . أي أنّ الإمام عليّاً عليه السلام ليس فقط لا يخاف من الموت بل يفرح بالموت ويحزن لأنّه حرم من الشهادة . فقال له رسول اللَّه : « أَبْشِرْ فَانَّ الشَّهادَةَ مِنْ وَرائِكَ » « 1 » . ثم قال له صلى الله عليه وآله : يا علي ! كيف صبرك على الموت إذا أتاك ؟ فقال الإمام علي عليه السلام : ما هذا موطن الصبر بل موطن الشكر . هذا نمط من الرؤية للموت ، وطبعاً تمثّل هذه الرؤية أفضل ما يتصوره الإنسان عن الموت بحيث إنّه ينفتح على الموت ويستقبله باطمئنان قلب . أمّا الشخص المتلوث بالأعمال السيئة ويرى أنّ صحيفة أعماله سوداء وليس لديه زاد لذلك العالم ، ويعيش التعلق الشديد بالدنيا وزخارفها فإنّه لا يستطيع تحمل الموت بيسر ، وربّما يمتد به النزع لساعات طوال بل لأيام عديدة . ويحكى أنّ شخصأ بقي مدّة طويلة في حال الاحتضار ، ولم تطاوعه نفسه لقبول الموت وتسليم الروح ، حتى أنّه لم يكن مستعداً لأداء الشهادتين ، وقد آثار ذلك عجب الحاضرين ، وبعد مدّة سمعوا هذا المحتضر يتمتم بشفتيه فأصاخوا أسماعهم لكلامه فإذا هو يقول : « آتوني بذلك الكيس ! » فتعجب الحاضرون وتساءلوا فيما بينهم : ماذا يعني بالكيس ، وأين هو ؟ فقالت زوجته : « كيس ملىء بالسكك الذهبية وهو موجود أسفل السرير ، وكان زوجي يعيش العلاقة الشديدة بهذا الذهب » . فجاءوا إليه بالكيس ووضعوه على صدره ، فأسلم الروح دون أن ينطق بالشهادتين . يقول الإمام علي عليه السلام في خطبة همّام : « وَلَوْلَا الْاجَلُ الَّذي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْواحَهُمْ فِي أَجْسادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 241 وج 41 ، ص 7 .
الأقسام القرآنية — صفحة 135 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي