شرح
ويؤيّده فهم المشهور منها ذلك . بل قد عرفت أن صاحب المدارك اعتبر الوقوف من أوّل الزوال ناسبا له إلى الأصحاب - وإن تقدم توجيه كلامه وتفسير مرامه - مع أنه لا خلاف ظاهرا في حرمة الإفاضة قبل الغروب وثبوت الكفارة عليها مع التعمّد .
وهذا الحكم لا يجتمع مع كون الواجب هو المسمّى كالركن ، لأن الإفاضة مسبوقة بتحقق الواجب حينئذ ، فلا وجه للحرمة واحتمال كونها حكما آخر غير وجوب الوقوف ، بحيث كان هناك حكمان مستقلان غير مرتبطين لا مجال له أصلا - كما هو أوضح من أن يخفى حكمه .
نعم يقع الكلام بعد ذلك في أمرين :
الأوّل : أنه لا مجال لاحتمال كون جميع أجزاء الوقوف الواجب ركنا بحيث كان الإخلال بشيء منه عمدا موجبا لبطلان الحج ، بناء على ما مرّ مرارا من تفسير الركن في باب الحج ومغايرته مع الركن في باب الصلاة ، والدليل على بطلان هذا الاحتمال الروايات التي تقدم بعضها في ذيل المسألة الأولى الدالة على أنّ الإفاضة من عرفات قبل الغروب عمدا يترتب عليه الكفارة . ومعناها عدم كونها موجبة لبطلان الحج ، مع أنه لو كان الوقوف الركني شاملا لجميع أجزاء الوقت المذكور لكانت الإفاضة العمدية موجبة لبطلان الحج وعدم تماميته .
فهذه الروايات شاهدة على عدم كون الركن شاملا لجميع أجزاء الوقت - كما هو ظاهر .
الثاني : أنه لا مجال لاحتمال أنه لا يتصف الوقوف بعرفة بالركنية أصلا ، بحيث كان واجبا غير ركني . ويدل على الاتصاف بالركنية في الجملة مضافا إلى ما رواه العامّة