تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
ويؤيّده فهم المشهور منها ذلك . بل قد عرفت أن صاحب المدارك اعتبر الوقوف من أوّل الزوال ناسبا له إلى الأصحاب - وإن تقدم توجيه كلامه وتفسير مرامه - مع أنه لا خلاف ظاهرا في حرمة الإفاضة قبل الغروب وثبوت الكفارة عليها مع التعمّد . وهذا الحكم لا يجتمع مع كون الواجب هو المسمّى كالركن ، لأن الإفاضة مسبوقة بتحقق الواجب حينئذ ، فلا وجه للحرمة واحتمال كونها حكما آخر غير وجوب الوقوف ، بحيث كان هناك حكمان مستقلان غير مرتبطين لا مجال له أصلا - كما هو أوضح من أن يخفى حكمه . نعم يقع الكلام بعد ذلك في أمرين : الأوّل : أنه لا مجال لاحتمال كون جميع أجزاء الوقوف الواجب ركنا بحيث كان الإخلال بشيء منه عمدا موجبا لبطلان الحج ، بناء على ما مرّ مرارا من تفسير الركن في باب الحج ومغايرته مع الركن في باب الصلاة ، والدليل على بطلان هذا الاحتمال الروايات التي تقدم بعضها في ذيل المسألة الأولى الدالة على أنّ الإفاضة من عرفات قبل الغروب عمدا يترتب عليه الكفارة . ومعناها عدم كونها موجبة لبطلان الحج ، مع أنه لو كان الوقوف الركني شاملا لجميع أجزاء الوقت المذكور لكانت الإفاضة العمدية موجبة لبطلان الحج وعدم تماميته . فهذه الروايات شاهدة على عدم كون الركن شاملا لجميع أجزاء الوقت - كما هو ظاهر . الثاني : أنه لا مجال لاحتمال أنه لا يتصف الوقوف بعرفة بالركنية أصلا ، بحيث كان واجبا غير ركني . ويدل على الاتصاف بالركنية في الجملة مضافا إلى ما رواه العامّة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 93 | الشيخ فاضل اللنكراني