شرح
يستمر الإحصار وارتفع ، بل المراد به الإحصار المانع عن إتمام الحج أو العمرة اللذين أمر اللَّه تعالى بإتمامهما في قولهوَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. . « 1 » وحينئذ لو برأ المريض وتمكن من الوصول إلى مكة - وإن أرسل الهدي أو ثمنه - يجب عليه الحج ، مع عدم ضيق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمرة في حج التمتع - وقد مرّ الملاك في الضيق . ولو فرض الضيق يحج إفرادا .
وقد ذكر الماتن قدّس سرّه أن الأحوط نية العدول إلى الإفراد . وقد تقدم بعض الكلام فيما يشابه ذلك ، فيمن منعها الحيض عن إتمام العمرة - أي : عمرة التمتع - والإتيان بالحج ، فراجع . وبعد الحج يأتي بالعمرة المفردة ويجزيه عن حجة الإسلام .
وأما لو فرض أنه يصل إلى مكة في وقت لم يدرك اختياري المشعر ، بناء على أن إدراكه يوجب صحة الحج . وقد ذكرنا أن إدراك اضطراري المشعر النهاري كاف في ذلك . وعلى أيّ فالمفروض عدم إدراك الحج الصحيح ، فالحكم فيه أيضا التبدل والإتيان بالحج الواجب في العام القابل ، مع حصول الشرائط أو بقاء الاستطاعة إليه .
وقد وردت في هذا الباب ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا أحصر الرجل بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة ، فليمض إن ظن أنه يدرك الناس ، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي ، فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ، ولا شيء عليه . وإن قدم مكة وقد نحر هديه ، فإن عليه الحج من قابل والعمرة . قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة ، قال : يحج عنه إن كانت
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 196 .