شرح
نعم المناقشة في الروايتين بأن الحسين عليه السّلام كان مضطرا إلى حلق الرأس ، فما صنعه قضية في واقعة لا يستدل بها على جواز الحلق مطلقا مندفعة بأنه لو كان الحاكي للقصة هو الإمام عليه السّلام وكان الغرض من حكايته بيان الحكم الإلهي ، يجوز الاستدلال بإطلاق كلامه مع عدم التقييد ، كما أن المناقشة فيهما بأنه لم يعلم كونه عليه السّلام معتمرا بالعمرة الفعلية أيضا مندفعة بظهورهما في خروجه معتمرا كذلك ، مضافا إلى أن السؤال في ذيل الرواية عن حلية النساء له لا يلتئم مع عدم كونه معتمرا كذلك .
وكيف كان فالقدر المتيقن من الروايتين هو عدم لزوم بعث الهدي الذي سيق في العمرة المفردة ، بل يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أنه إن أراد الرجوع إلى أهله بعد حصول المرض له ، يجوز له نحر بدنة والرجوع . وعليه فالبعث إنما يكون وجوبه في جميع الموارد ، بنحو الاحتياط لا الفتوى .
الرابعة : قد ظهر مما مر الفرق بين المصدود والمحصور . وأن الأول بعمله يحل له كل شيء حتى النساء ، والثاني لا تحل له النساء . وقد عرفت في الرواية الفرق بين مصدودية النبي صلّى اللَّه عليه وآله في جريان صد المشركين يوم الحديبية ، وبين محصورية الحسين عليه السّلام في العمرة ، وأنه ليس هذا مثل هذا ، وأن المحصور لا يحل له النساء حتى يطوف ويسعى .
إلّا أنه حكي عن الشهيد في الدروس أنه لو أحصر في عمرة التمتع تحل له النساء ، من دون أن يأتي بعمرة مفردة . واستدل له بأنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء .
فلا حاجة في تحلل النساء إلى أمر آخر غير الهدي . واستحسنه بعض من تأخر عنه مستدلا بما رواه البزنطي :