شرح
والمجمع عن أهل البيت عليهم السّلام : « إن المراد بالآية من أحصره الخوف أو المرض ، ولكن بلوغ هدي الأول محله ذبحه حيث صدّ ، وهدي الثاني ذبحه في الحرم » . وكذا عن ابن زهرة أنه عمم الإحصار في الآية واللغة . وقال الكسائي والفراء وأبو عبيدة وتغلب :
« وأكثر أهل اللغة يقول : أحصره المرض لا غير ، وحصره العدو وأحصره أيضا » .
وكذا الشيخ في محكي الخلاف إلّا أنه حكى هذه العبارة عن الفراء خاصة . والأمر في ذلك كله سهل بعد التوسع في الآية . انتهى .
أقول : وقع التعبير بالإحصار في الآية الشريفة أولا ، والظاهر الاتفاق على أن شأن نزول الآية هو صد المشركين لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في قصة الحديبية ، ولم يكن له مرض مانع عن المناسك أصلا ، فاللازم ملاحظة كلتا الجهتين وجعل الآية هي الملاك - كما لا يخفى .
الثانية : في أن من أحرم للعمرة ، سواء كانت العمرة المفردة أو عمرة التمتع إذا لم يتمكن من الإتمام لأجل المرض ونحوه يجب عليه الهدي ، لقوله تعالى : . .فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. . « 1 » ولدلالة الروايات الآتية - إن شاء اللَّه تعالى .
الثالثة : هل الواجب البعث بأن يرسل الهدي أو ثمنه بوسيلة أمين إلى مكة ؟ إلى آخر المذكورات في المتن ، أو أنه يجوز له الذبح أو النحر في مكانه ، أم تفصيل بين العمرة المفردة فيجوز في مكانه ، وبين عمرة التمتع فيبعث ؟
ظاهر المتن الاحتياط الوجوبي بالبعث في كلتا العمرتين . كما أن المحقق قدّس سرّه في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 196 .