شرح
ولا يجب عليه الذبح أو النحر ، بل ربما يكون هذا كاشفا عن بطلان إحرامه ، لأنه لا يتمكن من الإتمام بالطواف والسعي والتقصير . وربما يجعل هذا مطابقا للقاعدة ، مع قطع النظر عن الكتاب والرواية . لأن وجوب الذبح أو النحر يدفعه أصالة عدم الوجوب إذا شك فيه .
لكن الكتاب والرواية يخالفان للقاعدة ويحكمان بالوجوب .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : . .فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. . « 1 » نظرا إلى أن الحصر لغة بمعنى المنع ، ولا يكون موضوعا للحصر بالمرض خاصة . بل معناه اللغوي مطلق الحصر والمنع وإن كان بسبب العدو . ومنه قوله تعالىلِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . « 2 » ، أو إلى أن الآية وردت كما في الرواية التي مرت آنفة في صد المشركين لرسول اللَّه في الحديبية ، فإنه صلّى اللَّه عليه وآله نحر في مكانه ورجع . مضافا إلى أن قوله تعالى في وسط الآية . .فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. . « 3 » يدل على أن الحصر المفروض في الفوق وأول الآية لا يكون مختصا بالمرض ، وإلّا فلا يلتئم مع هذا القول بوجه .
نعم هنا رواية رواها حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مر رسول اللَّه على كعب بن عجرة الأنصاري ، والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال : أتؤذيك هوامك ؟ فقال :
نعم . قال : فأنزلت هذه الآية : . .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 273 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 196 .