شرح
وقد عرفت أن صحيحة جميل وصحيحة محمد بن حمران المتقدمتين الواردتين في حجة الوداع الدالتين على الاجتزاء إذا قدم ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم ، لا يستفاد منهما الضابطة الكلية ، حتى بالإضافة إلى غير مناسك منى يوم النحر من أفعال الحج ومناسكه ، فضلا عن مثل رمي الجمار الذي عرفت أنه ليس من أجزاء الحج ، بل واجب مستقل بعد أعماله ومناسكه .
وصحيحة مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني ، فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى ، قال : يؤخر ما رمى بما رمى فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة « 1 » .
والظاهر من السؤال وإن كان هو نسيان رمي الجمار رأسا ، إلّا أنه يستفاد من الجواب أن مراد السائل نسيان الترتيب المعتبر بين الجمار ، والمقصود من قوله :
« يؤخر ما رمى بما رمى » هو ما يظهر من الجملة المتفرعة .
وصحيحة الحلبي وحماد جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل رمى الجمار منكوسة ، قال : يعيد على الوسطى وجمرة العقبة « 2 » . بعد كون مراد السائل هو الرمي كذلك نسيانا ، ضرورة عدم تحققه من العامد إلّا قليلا - كما عرفت .
ومن الواضح أن حديث الرفع قابل للتخصيص بالإضافة إلى جميع فقرأته . ولذا ذكرنا أن حديث « لا تعاد » الوارد في الصلاة الدال على استثناء الأمور الخمسة ، يدل على البطلان فيها مطلقا . ولا مجال لإجراء حديث الرفع ومثله أصلا . وقد ذكر بعض
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب العود إلى منى ، الباب الخامس ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب العود إلى منى ، الباب الخامس ، ح 3 .