تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
الكلام في أن المراد بالليل ، هل هو خصوص الليل السابق على يومه - كما عرفت في النساء بالإضافة إلى رمي جمرة العقبة - أو الأعم من الليل السابق واللاحق ؟ فيه وجهان : بل قولان : حكي الثاني عن كاشف اللثام وصاحب الجواهر قدّس سرّهما لإطلاق الليل . وذهب إليه الماتن قدّس سرّه لكن المحكي عن صاحب المدارك هو الأول . واختاره بعض الأعلام قدّس سرّه نظرا إلى أن الروايات المجوزة للرمي في الليل ناظرة إلى أن تقديمه على وقته إنما هو ممنوع في حق المختار . وأمّا المعذور فيجوز له التقديم . ولا نظر لها إلى مطلق الليل . ويؤكده ما ورد في النساء بالإضافة إلى رمي جمرة العقبة . فليس لكلمة الليل إطلاق يشمل الليل اللاحق . ويشهد له أيضا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة . فإن الإفاضة بالليل والخروج من منى شاهد على أن المراد هو الليل السابق . وعليه فلا يجوز للمريض المعذور التأخير إلى الليل اللاحق . أقول : ويؤيده أن مثل الخائف الذي يجوز له الرمي في الليل ، يكون غرض الشارع الإرفاق والتوسعة له . والتأخير عن الليل السابق مستلزم لبقائه في منى أكثر . مع أن المقصود التوسعة له ، وهي لا تحصل إلّا بالليل السابق ، فتدبر ، فما اختاره هو الصحيح . فرع لو فرض أنه لا يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق ، فهل يجوز له رمي جميع الجمارات في الليلة الأولى ، أو أن رمي كل يوم يقدم في ليلته ؟