شرح
ثم إن عدم ثبوت الكفارة في الخامس من الأشخاص المعدودين في المسألة الثالثة ، فلظهور دليله اللفظي المنحصر به في عدم ثبوت الكفارة ، فإن قوله عليه السّلام : « كان في طاعة اللَّه » لا يجتمع مع ثبوتها - كما لا يخفى .
وأما الرابع : وهو أهل سقاية الحاج ، فلم يرد فيه من طرقنا إلّا رواية مالك بن أعين المتقدمة المتضمنة لنقل قصة استيذان العباس من الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وإذنه له . ولا بأس بنقلها ثانيا .
فقد روي عن أبي جعفر عليه السّلام : إن العباس استأذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يبيت بمكة ليالي منى ، فأذن له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من أجل سقاية الحاج « 1 » .
وقد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه أن ذلك قضية شخصية في واقعة رخص النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لعمه .
وهو ولي الأمر ، وله أن يرخص لكل أحد . فالتعدي إلى كل مورد مشكل ، ولا يستفاد من ترخيصه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لعمه العباس ، تعميم الترخيص لجميع السقاة .
وأنت خبير بأن الحاكي للقصة والواقعة إذا كان هو الإمام عليه السّلام وكان الغرض من حكايته بيان الحكم يستفاد منه التعميم . خصوصا مع الاشتمال على ذكر العلة والسبب ، سواء كانت العلة مذكورة في كلام الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أو مذكورة في كلام الإمام الحاكي عليه السّلام . وهذا منه عجيب جدا .
ثم إن المستفاد من الرواية - مضافا إلى الجواز ، وعدم وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق - عدم ثبوت الكفارة أيضا . فالحكم بالثبوت فيه لا يكون مبنيا على الاحتياط . أي : الاحتياط الوجوبي - كما لا يخفى . بل الظاهر عدم الثبوت - كما
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب العود إلى منى ، الباب الأول ، ح 21 .