شرح
موجب لزوال العلم موضوعا .
وحمل قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « لا حرج » - واحدا كما في صحيحة جميل ، أو متعددا كما في بعض الروايات الأخر - على مجرد رفع الحرج من جهة الحكم التكليفي ، من دون الدلالة على صحة حجهم رأسا . وأنت خبير بأن ذلك خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الرواية جوابا واستشهادا ، وحتى سؤالا من السائل لظهور كلها في الحكم الوضعي الراجع إلى الصحة والبطلان - كما في سائر الموارد والمقامات - ومراده صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من نفي الحرج أيضا ذلك ، وإلّا كان اللازم عليه إيجاب الإعادة وبيانها مع كون الناس جاهلين ، لئلا يكون حجهم غير مطابق للمأمور به .
ومن الغريب أن صاحب الرياض قدّس سرّه حمل دليل وجوب الكفارة على الاستحباب . مع أن التعبير في دليلها مع التقييد بصورة العلم إنما هو بكلمة « عليه » لا بصيغة « افعل » المستعملة في الاستحباب كثيرا .
ولو نوقش في دلالة هذا التعبير على الوجوب ، لجرت المناقشة في أصل دلالة آية وجوب الحج عليه ، لرواية وجوب الصيام عليه . وغير ذلك من الموارد . والغرض من ذلك كله عدم الاستيحاش من مخالفة المشهور ، وحملها على الاعراض القادح .
بل إنما هي لأجل الاستفادة وفهم المراد من الرواية نوعا . نعم ربما يتفق الاعراض - كما في بعض المسائل الآتية - فلا وجه للحمل المذكور بوجه .
وعليه فمقتضى القاعدة في المقام ما ذكرنا . ولا يكون إجماع تعبدي كاشف على خلافه . بل لا بد من الالتزام بمفاد الروايات والاستفادة منها على نحو يفهمه العرف ، فتأمل .