شرح
ظاهر في الوجوب التعيني ، فيما لم تكن قرينة على خلافه . فالوجوب التعيني ما يقتضيه إطلاق الدليل .
فإذا ورد أمران في موضع واحد ولم ينهض دليل على أن الواجب شيء واحد ، بل احتمل أنه واجبان فيثبت أن كل واحد واجب تعيني ولا وجه لرفع اليد عن ذلك ، بل اللازم الالتزام بالوجوبين معا . كما ورد الأمر في مورد القتل الخطائي بالدية والكفارة وهما واجبان معا . وكذا في باب الصلاة بالإضافة إلى بعض الأجزاء المنسيّة .
وأمّا إذا كان التكليف واحدا ولم يحتمل تعدّد الواجب ، فلا يجري احتمال الوجوب التعيني لهما معا . كما في مورد الأمر بصلاة الظهر والجمعة أو بالقصر والإتمام ، فحينئذ يقع التعارض بين الدليلين . لكن طرفا التعارض ليس هما الوجوبان بذاتهما لعدم المنافاة ، بل هي بين الوجوبين التعينيين ، فالنتيجة سقوط الإطلاقين وثبوت الوجوبين بنحو التخيير .
ولا مجال لتوهم كون المقام من هذا القبيل ، لأن سقوط الإطلاقين في المقام لا موجب له ، وذلك للعلم بسقوط الإطلاق من صحيحة ابن مسلم ، لأنه لا تحتمل أن تكون الاستنابة واجبا تعيينيا ، لأنها إمّا تخييري أو في مرتبة متأخرة ، فلا إطلاق للصحيحة المذكورة .
وأمّا صحيحة معاوية فلا مانع من الأخذ بإطلاقها وبطبيعة الحال يقيد بالتمكن فقط ، لأدلّة نفي الحرج . فالوجوب التعييني للاستنابة ساقط ، لكن الوجوب المباشري المستفاد من صحيحة معاوية نحتمل تعينه ، فيؤخذ بإطلاقه . فالنتيجة أيضا مع