شرح
أقول : أما الإطلاقات ، فالظاهر أنه لا مجال للاستدلال بها على المقام ، بعد كونها واردة في مقام البيان من جهة أخرى ، وهي أنه لا خصوصية لمكة ولا للطريق في صيام الثلاثة من جهة المكان . بل يجب عليه الإتيان به بعد الرجوع إلى الأهل إذا لم يأت أو لم يتمكن من الإتيان به في مكة وفي الطريق .
وأما من جهة الزمان فلا تكون بصدد البيان من هذه الجهة أيضا حتى يصح التمسك بها لوجوب الإتيان به بعد مضي ذي الحجة أيضا . خصوصا بعد ظهور الآية في اعتبار ظرفية الشهر المذكور ومعهودية ذلك عند المتشرعة والرواة . وعليه فلا بد من ملاحظة الصحيحتين فقط ، لعدم ارتباط الإطلاقات المذكورة بالمقام . فنقول :
أما الصحيحة الأولى ، فقد عرفت أن موردها مطلق يشمل جميع الصور ومفادها فوات وقت الصوم بخروج ذي الحجة وعدم الصيام فيه . وأما الصحيحة الثانية ، فمورد السؤال فيها وإن كانت صورة النسيان ، إلّا أنه لا دلالة لها على الاختصاص بهذه الصورة والنفي في غيرها . فلا تنافي الصحيحة الأولى المطلقة ، ولا مجال في مثل ذلك لحمل المطلق على المقيد بعد عدم التنافي بينهما أصلا . ومنه يظهر الخلل فيما مر من السبزواري . وعليه فاللازم الحكم بالسقوط وأنه يجب عليه أن يبعث بدم .
نعم يمكن أن يقال أن هذا البعث إنما هو لأجل الكفارة ولا يكون هديا . والشاهد عليه ان الهدي أعم من الشاة ، لأنه يمكن أن يكون إبلا أو بقرا . وهذا بخلاف الكفارة ، فإنه يتعين أن تكون هي الشاة . ولكن الظاهر خلافه - خصوصا مع التعبير في صحيحة عمران الحلبي المتقدمة بدم لا بشاة - فالظاهر حينئذ هو ما أفيد في المتن ، فتدبر .