شرح
بين الأمرين . هذا من جهة الإجزاء .
وأمّا من جهة التعين بالمعنى الذي ذكر ، فربما يقال إنه بعد سقوط لزوم رعاية شرطيّة الظرف المكاني بسبب عدم التمكن والقدرة - كما هو المفروض - لا مجال لدعوى التعين بالمعنى المذكور ، لأنه لا خصوصية للمذبح الجديد وما يشابهه في الخصوصية ، فيكون المكلف مخيرا بين المذبح الجديد وبين سائر الأمكنة ولو كانت بعيدة ، بل في غاية البعد . غاية الأمر بنحو الاستنابة والمواعدة المذكورتين . لكنه مبني أوّلا على دعوى انتفاء احتمال لزوم رعاية الأقرب فالأقرب إلى منى بعد عدم إمكان الذبح في منى ، وثانيا على عدم دلالة الدليل على لزوم وقوعه بصورة الاجتماع ، وكلاهما ممنوعان .
أمّا الأوّل ، فلوجود هذا الاحتمال ، وعدم كون منى مثل المسجد الذي إذا نذر أن يصلي فيه فلم يتمكن من الصلاة فيه ، لا ينتقل الحكم إلى الأقرب إلى المسجد فالأقرب ، ومع وجوده يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وأصالة الاحتياط في مثله تقتضي التعيين .
وأمّا الثاني فيستفاد من قوله تعالىوَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ. . « 1 » إنّ البدن قد جعلها اللَّه من شعائر اللَّه .
والظاهر أن هذا العنوان ينطبق على الأعمال العبادية الاجتماعية ، كصلاة الجماعة - كما أنه يستفاد منه - أنه بعد ما وجبت جنوبها وتحقق النحر ، يتحقق التمكن من
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 36 .