شرح
المشعر .
وعليه فمنشأ البطلان لا بد وأن يكون إمّا عدم الترخيص ، والفرض خلافه ، لأنه من أولى الأعذار ، ولا مجال لاحتمال كون الترخيص مختصّا بمن أدرك الوقوف بعرفة ، فإنه خلاف إطلاق أدلة الترخيص ، مع ورودها في مقام البيان وعدم إشعار في شيء منها بصورة إدراك عرفة .
وإمّا عدم كون الترخيص مستلزما للصحة . ومن الظاهر ثبوت الاستلزام ، فإنه لا يكون الترخيص الخالي عن الحكم بالصحة ممّا له وجه . فلا بد من الالتزام باستلزام الترخيص للحكم بالصّحة ، فلا شبهة فيه مع وجود هذين القيدين . وإمّا مع عدم واحد منهما ، فإن كان قد ترك وقوف عرفة متعمّدا ، فلا شبهة في بطلان الحج بمقتضى ما مرّ من ركنيّته كركنيّة الوقوف بالمشعر . والمفروض كون الإخلال به ناشئا عن التعمّد . ففي هذه الصورة لا مجال للإشكال في البطلان .
وأمّا إذا كان ترك وقوف عرفة عن غير تعمد واختيار ، ولم يكن من الطوائف المعذورين الذين رخّص لهم النّفر من المشعر قبل طلوع الفجر ، كما إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر جاهلا . فالمحكي عن الشهيد الثاني قدّس سرّه الصّحة . ولكنه تردد فيها صاحب المدارك . والوجه في الصحة أحد أمرين :
الأوّل : الأولويّة بالإضافة إلى الاضطرار اليومي للمشعر بناء على كون إدراكه فقط موجبا لإدراك الحج وصحته . وجه الأولوية أنّ الاضطراري الليلي فيه شائبة الاختيار ، ولذا يجوز للمرأة اختيارا ومن دون عذر . فإذا كان الاضطراري اليومي كافيا في الصحة فالاضطراري الليلي بطريق أولى . فإذا أفاض قبل طلوع الفجر