شرح
جاهلا ، يكفي ذلك في صحة الحج .
ويرد على هذا الأمر مضافا إلى عدم كون الصحة هناك مسلّمة ، وإن اخترناها فيه منع الأولوية بعد عدم وضوح الملاكات لنا بوجه ، خصوصا بعد ثبوت الاختلاف في الموارد المشابهة ، فإنك قد عرفت أن اختياري كلا الوقوفين ركن ، مع أن الاكتفاء بإدراك الوقوف الاختياري للمشعر كاف في صحة الحج بلا كلام .
والاكتفاء بإدراك الوقوف الاختياري بعرفة محل خلاف . وإن اختار المشهور ذلك .
ومثل ذلك يرشدنا إلى عدم وضوح الملاكات حتى يكون هنا مقايسة أو أولوية ، فتدبر .
الثاني : رواية مسمع عن أبي إبراهيم ( عبد اللَّه خ ل ) في رجل وقف مع الناس بجمع ، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : أن كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة . « 1 » ولا مجال للتشكيك في سند الرواية - كما يظهر من الجواهر - فإنه صحيح بنفسه أولا ، وعلى تقدير وجود الخلل فيه يكون استناد المشهور إلى الرواية خصوصا في حكم لم يقع التعرض له في غير هذه الرواية ، وهي صحة الحج لو أفاض قبل الفجر عامدا عالما يكفي في الانجبار . ونحن وإن منعنا ما استفاده المشهور من دلالة الرواية وقلنا بأن مورد كلتا الشرطيتين هو الجاهل . والاختلاف إنّما هو في الإفاضة قبل طلوع الشمس والإفاضة قبل طلوع الفجر . إلّا أنّ جبر الضعف على تقديره بالاستناد لا يكاد يصلح للمنع ، فالرواية من جهة الحجيّة والاعتبار لا مناقشة فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب السّادس عشر ، ح 1 .