شرح
وأمّا من جهة الدلالة ، فإن قلنا بثبوت الإطلاق في موردها ، وأنّ المراد منه هو الرجل الذي أدرك الوقوف بالمشعر ، ولكنه أفاض قبل إفاضة الناس أعم ممّا إذا كانت الإفاضة قبل طلوع الشمس . وما إذا كانت قبل طلوع الفجر من دون مدخليّة قيد درك الوقوف بعرفة ، فاللازم الحكم بالصحة في مفروض المقام لدلالة الرواية على كفاية درك الوقوف الاضطراري الليلي ، وإن لم يدرك الوقوف بعرفة . والفرض كون الرجل جاهلا وهو لا يكون من الطوائف المتقدمة .
وإن لم نقل بثبوت الإطلاق في موردها ، فلا دلالة لها على الصحة في المقام . بل القدر المتيقن صورة درك وقوف عرفة أيضا . والظاهر من الرواية هو الثاني لما عرفت سابقا من ثبوت الفرق بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالبطلان في الأعمال المركبة المشتملة على الأجزاء والشرائط ، من جهة أنّ البطلان حكم مطلق لا يكون إضافيّا وحيثيّا . والصحة تكون خلافه .
وعليه فمراد الرواية أن الوقوف الكذائي المفروض فيها يكفي من ناحية الوقوف بالمشعر ، ويتصف الحج بالصحة من هذه الحيثية . ولا ينافي أن يكون الحج باطلا لجهة أخرى مؤثرة فيه كترك الوقوف بعرفة في المقام . وعليه فغاية مفاد الرواية الصحة .
بالإضافة إلى موردها ولا إطلاق لها يشمل كلتا الصورتين فلا يستفاد منها الصحة في المقام .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر أن الحكم بالبطلان في هذه الصورة لو لم يكن أقوى - كما في المتن - فلا أقل من أن يكون أحوط لعدم ثبوت الترخيص ، وعدم وجود دليل على الصحة . فتدبر . هذا تمام الكلام في الوقوفين .