شرح
إدراكه بكلا وقتية الاختياري والاضطراري - أي : النهاري الذي يكون شروعه من طلوع الشمس ومنتهاه الزوال - فيدلّ على البطلان بالمطابقة في المقام ، وهو عدم الإدراك لعذر . وإن كان المراد منه هو عدم إدراكه بوقته الاختياري الذي وقع التعرض له قبله ، فدلالته على البطلان في المقام إنما هي بالأولوية - كما لا يخفى - وعلى أيّ تدل الرواية على البطلان مع عدم الإدراك لعذر .
وصحيحة عبيد اللَّه وعمران ابني عليّ الحلبيّين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا فاتتك المزدلفة ، فقد فاتك الحج . « 1 » والرواية دالة بالمنطوق على أن فوت المزدلفة سبب لفوت الحج وعدم إمكان إدراكه . والقدر المتيقن من موردها هو المقام من جهة كون المفروض فيه فوت الوقوف بعرفات أيضا ، ومن جهة كون فوت المزدلفة شاملا لفوت أوقاته الثلاثة بأجمعها ، ومن جهة كون الفوت لو لم يكن منحصرا بالفوت لعذر فلا أقل من شموله له وعدم الاختصاص بخصوص الترك عن عمد - كما لا يخفى .
وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من أدرك جمعا فقد أدرك الحج . . « 2 » فإن المتفاهم العرفي منها أنه مع عدم إدراك الجمع والمشعر الحرام لا يكاد يتحقق إدراك الحج بوجه .
وصحيحة ضريس بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج متمتّعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر ، فقال : يقيم على إحرامه ويقطع التلبية
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، باب الخامس والعشرون ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، باب الخامس والعشرون ، ح 2 .