شرح
وممتزجا تركيبيّا من جهة ثانية . وكون المنشأ لعدم الإدراك ، التعمد أو الجهل أو النسيان من جهة الثالثة ، فاللازم التعرض لما وقع التعرض له في المتن مما هو مورد الابتلاء ، فنقول :
أمّا القسم الأوّل : وهو فرض إدراك الاختياري من الوقوفين ، فلا إشكال في صحة الحج فيه من هذه الجهة ، وإن كان يمكن عروض البطلان له من ناحية - مثل الجماع على ما مرّ تفصيله .
وأمّا القسم الثاني : الذي يكون مقابلا للقسم الأوّل ، وهو ما إذا لم يتحقق إدراك شيء من الوقوفين لا الاختياري ولا الاضطراري . فالكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في بطلان الحجّ والذي يحتاج إلى إقامة الدليل صورة عدم التعمد ، لأنّ مقتضى الركنية البطلان مع الإخلال بواحد منهما عمدا ، فضلا عن كليهما .
والدليل عليه الروايات الكثيرة الدالة عليه ، مثل :
صحيحة الحلبي : قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها ، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات ، فليقف بالمشعر الحرام ، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده ، فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل . « 1 » فإنّ قوله عليه السّلام في الذيل : « فإن لم يدرك المشعر الحرام » إن كان المراد منه هو عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، باب الثاني والعشرون ، ح 2 .