شرح
بوجه ، إلّا أن بطلانه فيما إذا كان عبادة - كما هو المفروض - إنّما هو لأجل خلوّه عن الأمر وعن الملاك والمناط الذي يكون طريق استكشافه نوعا هو الأمر .
والوجه في خلوّه ما عرفت من أنّ التقية من موجبات الاضطرار - كما عبّر به عنها في صحيحة الفضلاء المتقدمة - وعليه فموردها من مصاديق المأمور به بالأمر الاضطراري أو الواقعي الثانوي ، كالأمر بالصلاة مع التيمم عند عدم وجدان الماء ، أو كون استعماله حرجيّا موجبا للوقوع في العسر والمشقة الشديدة . فالمكلف عند تحقق شرائط التيمم لا يكون مكلّفا إلا بالصلاة مع التيمم . ومرجعه إلى عدم كون الصلاة مع الوضوء مأمورا بها بالإضافة إليه أصلا . وعليه فإذا تحمّل المكلف الحرج والمشقة وتوضّأ مكان التيمم ، تكون صلاته فاقدة للأمر ، ولا تقع صحيحة . ولا دليل على كونها واجدة للملاك والمناط . ولذا رجحنا في البحث عن قاعدة الحرج ، أن الترخيص المستفاد منها إنما يكون بنحو العزيمة دون الرخصة .
وهذا بخلاف ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه في بحث الصلاة المزاحمة مع الإزالة التي هي واجب أهم ، من أنه لو اختار الصلاة وترك الإزالة تكون صلاته صحيحة ، لأنها وإن لم تكن غير مأمور بها إلّا انّها تشتمل على المناط والملاك ، وهو يكفي في صحة العبارة .
فإن إحراز الاشتمال على الملاك إنما هو لأجل عنوان التزاحم الذي مرجعه إلى ثبوت الملاك في كلا الطرفين - سواء كان هناك أهمّ في البين أم لم يكن - وأمّا في مثل المقام فلا سبيل إلى إحراز الملاك واستكشاف المناط بوجه والطولية في التقية ومثلها لا تقتضي كون الإتيان بالواقع مجزيا ومسقطا ، وعليه فيقوى في النظر رجحان القول