شرح
الجهة الأولى في أصل حرمته في الجملة في مقابل الكراهة مطلقا فنقول : قال المحقق في الشرائع : وكذا - يعني لا يجوز في حال الإحرام - النظر في المرآة على الأشهر . ونسبه في محكي المدارك بل غير واحد إلى الأكثر لكن عن جملة من كتب القدماء كالجمل والعقود والوسيلة والمهذب والغنية انه مكروه كالمحقق في النافع بل ربما نسب إلى الخلاف لكن استدلاله على الكراهة مضافا إلى الإجماع بطريقة الاحتياط يدلّ على أن مراده من الكراهة هي الحرمة لأنها ربما تستعمل فيها .
وكيف كان فالظاهر أنه لا مجال لدعوى الكراهة بعد كون جميع ما ورد في الباب من الروايات الثلاثة أو الأربعة ظاهرة في الحرمة أعم مما عبر فيها بالجملة الإنشائية وما عبّر فيها بالجملة الخبرية وليس في مقابلها ما يقتضي الحمل على الكراهة فلا محيص عن الأخذ بظاهرها وسيأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى في الجهة الآتية .
الجهة الثانية في انّ المحرم هل هو النظر في المرآة مطلقا أو انه يختص بما إذا كان النظر للزينة ظاهر الكلمات هو الأول لكن المحكيّ عن الذخيرة تقييد الحكم بالقيد المذكور ويستفاد من صاحب الوسائل ذلك أيضا حيث إنه قيّد عنوان الباب بذلك واللازم ملاحظة الروايات فنقول :
منها صحيحة حمّاد يعني ابن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا تنظر في المرآة وأنت محرم فإنّه من الزينة . . « 1 » وأصل الحكم المذكور في الصدر وان كان مطلقا وظاهره حرمة النظر في المرآة كذلك إلّا ان التعليل بقوله فإنّه من الزينة يوجب التضييق والاختصاص بما إذا كان الغرض من النظر الزينة لا أمرا آخر فان الظاهر أن مرجع الضمير في قوله : فإنّه هو النظر
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الرابع والثلاثون ، ح 1 .