شرح
ثم انّ ظاهر صحيحة أخرى لعمر بن يزيد التفصيل فيما إذا مضي من مكة قليلا ولازمة - ح - عدم المشقة في الرجوع بين الرجوع للإتيان بالصلاة بنفسه وبين الاستنابة وأمر بعض الناس بالصلاة عنه حيث روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكّة قال إن كان قد مضي قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه « 1 » .
فانّ ظاهرها التخيير بين الأمرين ولذا أورد صاحب الحدائق على المشهور بهذه الرواية حيث إنه لا يكون من التخيير في كلامهم في هذه الصورة عين ولا اثر مع أن الرواية ظاهرة فيه .
لكنه أجاب بعض الاعلام قدّس سرّه عن هذا الإيراد بما يرجع محصّله ان حرف « أو » وان كان ظاهرا في التخيير ولكن الظاهر منه هنا عطفه على مجموع الجزاء والشرط لا خصوص الجزاء والمعنى ان من مضي وخرج قليلا ان كان متمكنا من الرجوع فليصل بنفسه بعد الرجوع وان لم يتمكن يستنيب قال وهذا النحو من الاستعمال شائع نظير ما إذا قيل إذا دخل الوقت توضّأ أو تيمّم يعني إذا دخل الوقت وكان متمكنا من الماء يتوضّأ ، وان دخل الوقت ولم يكن متمكنا من الماء يتيمّم . .
هذا وامّا جواز الاستنابة في صورة الارتحال من مكّة ومشقة الرجوع التي عرفت ان مقتضى الرّوايات المتعددة فيها لزوم الصلاة حيث يذكر بالمباشرة فلم يتعرض له الكثير نعم وقع التصريح به في محكيّ التحرير بل التذكرة ولا مجال لدعوى انّ عدم التعرض ليس لأجل عدم الجواز بل لأجل التعرض لأحد طرفي الواجب التخييري ولعلّ النكتة فيه سهولة الإتيان به بالإضافة إلى الطرف الأخر والوجه في عدم صحة هذا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الطواف الباب الرابع والسبعون ح - 1 .