شرح
يرجع إلى مكّة لإنشاء الرجوع منها غالبا ويكون البلد مقصدا له كذلك بخلاف المرتحل الذي لم يبق له بمكّة مقصد وهدف .
ولعلّ التعرض لخصوص التذكر بمنى باعتبار استحباب الرجوع إلى مكّة يوم العيد بعد تمامية مناسك مني للطوافين والسّعي ثم الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار الثلاث في اليومين بعد الأضحى وعليه فربما يتفق نسيان صلاة الطواف والتذكر بمنى بعد الرجوع إليها وعليه فلا مجال لجعل صحيحة أبي بصير شاهدة للجمع بوجه .
والذي ينبغي ان يقال في هذه الجهة انه في هذا المورد وردت رواية صالحة للجمع وهي رواية عمر بن البراء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فيمن نسي ركعتي طواف الفريضة حتّى اتى منى انه رخّص له ان يصليهما بمنى « 1 » . فان التعبير بالترخيص ظاهر في أن الحكم الاوّلي هو الرجوع إلى المقام والإتيان بالصلاة عند لكن الشارع رخّص في أن يصلّيهما بمنى وعليه فالظاهر أن المكلف مخير بين الأمرين غاية الأمر ان الرجوع إلى المقام أرجح وأولى فالأمر بالرجوع في صحيحة الحلال المتقدمة محمول على الاستحباب والتوبيخ في رواية هشام بن المثنى انّما هو لأجل اعتقاده لزوم الرجوع إلى مكة للإتيان بالصلاة مع انّ الإمام عليه السلام كان حاضرا في منى ولم يكن الحكم هو اللزوم بل كان يجوز له الإتيان بالصلاة بمنى والّا لكان اللازم الحكم بإعادة الصلاة لوقوعها في غير محلّها وهو منى في المورد المفروض .
نعم الإشكال في هذه الجهة انّما هو من أجل عدم دلالة الفتاوى على ذلك بل ظاهرها انه لا فرق بين الصورتين والمفروضتين في كلام بعض الاعلام من وجه التفصيل بين وجود المشقة في الرجوع وعدمها .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الطواف الباب الرابع والسبعون ح - 2 .