شرح
المقام والشروع منه لاتخاذ المصلّي ومرجعه إلى جعل المقام محلا يصلي اليه فتدل على لزوم كونه بحياله وواقعا خلفه .
ويرد عليه انه لا يستلزم جعل كلمة « من » للابتداء وقوع المقام امام المصلّي وقدامه لأنّ الشروع منه كما يتحقق بآخر اجزائه لمن جاء من قبل البيت وناحية الكعبة كذلك يتحقق بأوّل اجزائه كمحاذاة الحجر الأسود في بدء الطواف وختمه على ما تقدم ومن المعلوم ان الشروع من الجزء الأوّل لا يستلزم وقوع الصلاة خلف المقام وكونه امامه .
الرّابع أن تكون الكلمة بمعنى « عند » بان تكون للاتصال والقرب ومعني الآية - ح - انه يجب ان يتخذ مصلى قرب المقام وعنده ودعوى انّ لازمة جواز الصلاة في جميع جوانب المسجد الحرام لقربها من المقام مدفوعة بأنه حيث يكون الخطاب متوجّها إلى من كان في المسجد وفارغا عن الطواف والإتيان باشواطه لا يبقي - ح - احتمال كون جميع المسجد قريبا من المقام والّا لكان اللازم التعبير بلزوم اتخاذ المصلى من المسجد فالأمر في الآية مع ملاحظة ما ذكرنا لا ينطبق الّا على حوالي المقام مما يقرب المقام نعم يرد على هذا الاحتمال ان حمل كلمة « من » على معني « عند » يكون من الحمل على المعني المجازي ولكن الجواب ان ظهور كلمة مقام إبراهيم عليه السلام في الصخرة أقوى من ظهور كلمة « من » فالظاهر أنه لا محيص عن حمل الآية على هذا المعنى .
ومقتضى إطلاقه انه لا فرق بين الخلف وبين اليمين واليسار وبين القدام لان الجميع مشترك في قرب المقام وكون المصلّي عنده لكن في الروايات ما يظهر منه تعين الخلف مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة الأولى المشتملة على