شرح
ويرد عليه مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالة عبارة الصدوق في المقنع على التخيير وإلى أنه لا معنى للتخيير بين الصحة والبطلان أصلا ان الاحتياط في الدوران بين التعيين والتخيير في الأخذ بالمعيّن انّما هو لأجل حصول العلم بكونه موافقا بالمأمور به وإتمام الزائد وجعله طوافا كاملا لا يتحقق به ذلك بعد احتمال بطلان الطواف رأسا ولزوم إعادته بجميع أشواطه فما أفاده في غاية الغرابة والتحقيق ما ذكرنا .
الجهة الثانية في أنه بعد الفراغ عن صحّة الطواف الذي زيد عليه شوط واحدا وأزيد نسيانا بمقتضى القاعدة والروايات المتقدمة يقع الكلام في لزوم الإكمال والإتمام أربعة عشر أشواطا واستحبابه وعدم لزوم الإكمال فيجوز الاقتصار على المأتي به فيه وجهان حكي في الجواهر عن الفاضل والشهيدين انهم قد صرّحوا باستحباب الإكمال واستظهره من المحقق في الشرائع وغيره ممّن عدّه في ذكر المندوبات واختاره هو أيضا مستندا إلى الاتفاق على عدم وجوب طوافين والتصريح في بعض الروايات الصحيحة بأن أحدهما فريضة والأخر ندب بضميمة ان مقتضى الأصل بقاء الأوّل على وجوبه ومن المستبعد انقلاب ما نواه واجبا للندب بالنية المتأخرة .
وذكر بعض الاعلام قدّس سرّه ما حاصله انه لا ريب في أن الأمر بالتكميل ليس امرا تكليفيّا وجوبيّا جزما لان الطواف ليس كالصلاة في وجوب المضي وحرمة القطع كما ادعي عليه الإجماع في الصّلاة ولا كأصل الحج والعمرة في وجوب الإتمام بل الطواف يجوز قطعه اختيارا ورفع اليد عنه ويذهب حيث شاء ثم يأتي به ويستأنفه برأسه من دون فرق بين ان يكون قبل الثلاثة أو بعدها وعليه فالأمر بالإكمال في الروايات لا يكون امرا وجوبيّا بل هو من الأمر في مقام توهم الحظر والمراد انه يصحّ له ويجوز له التتميم بإتيان البقية فالمستفاد منها صحة الطوافين خصوصا مع الأمر بإتيان أربع