تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
التقدير أيضا لا بدّ من معرفة معنى الطيب فنقول : الظاهر أنه من العناوين التي يرجع في تشخيص معناها وفهم المراد منها إلى العرف واللغة ، لعدم ثبوت معنى خاص له في الشريعة وتعرّض جملة من أعيان الفقهاء لتعريفه وتفسيره لا يرجع إلى ثبوت معنى مخصوص له فيها بل بيان لما هو المتفاهم منه عند العرف ولا بأس بالإشارة إلى نقل جملة منها فنقول : قال العلّامة قدّس سرّه في محكي التذكرة : « انه ما تطيب رائحته ويتخذ للشمّ كالمسك والعنبر والكافور والزعفران وماء الورد والأدهان الطيّبة كدهن البنفسج والورس ، والمعتبر ان يكون معظم الغرض منه التطيّب أو يظهر فيه هذا الغرض » . وقال الشهيد الأوّل : « يعني به كل جسم ذي ريح طيبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو إلى مزاج المستعمل له غير الرياحين » . وقال في المسالك : « هو الجسم ذو الريح الطيبة المتخذة للشمّ غالبا غير الرياحين كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد والكافور » . والعمدة ما عرفت من أن المعيار هو المعنى العرفي واللغوي والتعاريف المزبورة ناظرة اليه وسيأتي الكلام في بعض المصاديق إن شاء اللَّه تعالى . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . الجهة الثانية : في تنقيح متعلق الحرمة من الأفعال المتعلقة بالعناوين الخاصة أو بالطيب بنحو الإطلاق ولنقدم في هذه الجهة أمرا وهو انه ربما يقال كما في تقريرات بعض الأعاظم قدّس سرّهم بكون أدلّة المقام ظاهرة في تعلق الحكم ابتداء بنفس الأعيان فتصير نظير قوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. . غاية الأمر لا بدّ من الالتزام بعدم كون المراد ذلك لعدم إمكان تعلق الحكم بنفس الأعيان .