تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
يرتبط بهذه الجهة قطعا فحرمة الشم هو القدر المتيقن ، كما أن القدر المتيقن من تعلّق الحرمة بالميتة في الآية الشريفة هو حرمة أكل لحمها والاستفادة منها من هذه الجهة بل ما نحن فيه أولى من الآية ، لأن الأكل لم يؤخذ في مفهوم الميتة ومعناها ، لا في معناها العرفي ولا في معناها الشرعي بناء على ثبوت معنى شرعي لها وامّا الطيب فقد عرفت انه قد أخذ في مفهومه الاتخاذ للشمّ وعليه فلا شبهة في أن هذا العنوان محرم ولا يبقى مجال للبحث فيه والترديد في أنه هل يصدق على الشمّ عنوان « الاستعمال » أو لا يصدق كما في بعض الكلمات ، فإنه لا فرق فيما ذكرنا بين الصدق وعدمه خصوصا مع عدم دلالة شيء من الروايات على تعلّق الحرمة بعنوان الاستعمال كما هو الظاهر . هذا ومقتضى رواية زرارة المتقدمة الدالة على ثبوت الكفارة على من أكل طعاما فيه طيب هو كون الأكل أيضا مما تعلق به التحريم في باب الطيب من دون فرق بين القول بحرمة مطلق الطيب كما عليه المشهور أو بحرمة بعض أنواعه كما رجّحناه واحتمال كون الأكل في الرواية لا مدخلية له بل ذكره انّما هو لأجل استلزامه للشمّ مدفوع مضافا إلى منع الاستلزام لإمكان كونه فاقدا لحاسة الشمّ أو ممسكا لأنفه في حال الأكل بأنّ ظاهر الرواية كون الأكل له الموضوعية والمدخلية ولا وجه للحمل على خلاف الظاهر وعليه فتتسع دائرة متعلق الحرمة ، ويجب الحكم بكون الأكل أيضا محرّما كالشمّ على ما عرفت . انّما الاشكال والبحث في مسّ الطيب وقد ذكر بعض الأعاظم قدّس سرّهم على ما في تقريراته انه لا ينبغي الإشكال في حرمته من جهة الأخبار الناهية عن مسّ مطلق الطيب كقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار المتقدم : لا تمسّ شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن . . وفي صحيح حريز : لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 38 | الشيخ فاضل اللنكراني