شرح
ونحوهما غيرهما من الاخبار فحرمة المسّ لا تختص بالأربعة بل كل ما كان من الطيب ويصدق عليه انه منه يحرم مسّه للأخبار المتقدمة .
وعن التذكرة التصريح بذلك حيث قال : « شمّا ومسّا علق به البدن أو عبقت به الرائحة واحتقانا واكتحالا واستعاطا لا لضرورة ولبسا لثوب مطيب وافتراشا له بحيث يشمّ الريح أو يباشر بدنه أو ثياب بدنه » بل قال : « لو داس بنعله طيبا فعلق بنعله وجبت الفدية » .
والذي يقوي في النظر بعد التأمل في صحيحة معاوية بن عمّار انّ المسّ المنهي عنه فيها في صدر الرواية وشروعها لا يراد به ما يقابل الشمّ بل ذكره انّما هو لأجل كون الاستفادة من الطيب بشمّه انّما تتحقق نوعا بمسّه على البدن أو الثوب خصوصا في مثل المرأة التي وقع السؤال في بعض الروايات المتقدمة عن مسّها الطيب فانّ مسّها للطيب انما يكون غالبا لأجل كونه مطلوبا لزوجها وموجبا لحصول الرغبة الزائدة إليها ومؤثرا في كمال التمتع منها .
ويؤيد ما ذكرنا في مفاد الصحيحة انه لو كان المسّ له موضوعية مستقلة في مقابل الشمّ لكان اللازم رعاية لمناسبة الحكم والموضوع التعرض في الطيب أوّلا لحكم الشمّ الذي قد عرفت انه الفعل الظاهر المتعلق به مع أنه لم يقع التعرض له في الرواية كذلك كما أن الظاهر أن قوله : فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة تعليل لجميع الأحكام المذكورة لا لخصوص قوله وأمسك أنفك من الريح الطيبة وعلى تقدير كون المسّ عنوانا مستقلا في تعلّق الحكم به لكان الأولى ذكر العلّة له لأنه بعيد عن الأذهان بخلاف الشمّ الذي تكون علّة حرمته ظاهرة .
هذا مع انّ حمل الصدر على تحريم مسّ مطلق الطيب والذيل على انحصار