شرح
إلى ما هو المحرم في حال الإحرام المعهود عند المسلمين لما عرفت من كون حرمة الطيب في الجملة في حال الإحرام من الأمور المسلّمة بين الفريقين وحمله على الطيب الذي يكون آكد في الحرمة وأغلظ فيها أو الذي يكون موجبا للكفارة من بين الأنواع المشتركة في أصل الحرمة الإحرامية خلاف الظاهر جدّا فانقدح انه لا يرد اشكال على صاحب الجواهر قدّس سرّه من هذه الجهة .
هذا ، والذي يقتضيه التحقيق في مقام الجمع بين الطائفتين من الروايات الواردة في المقام هو حمل الطائفة الدالة على حرمة الطيب مطلقا وبجميع أنواعه على الكراهة وتخصيص الحرمة بخصوص العناوين الخمسة الواردة في الطائفة الثانية وذلك لأنّ لسان هذه الطائفة امّا لسان الحصر وان كان المحصور فيه زائدا على الأربعة المذكورة لاقتضاء الجمع بين روايات نفس هذه الطائفة لذلك كما في صحيحة معاوية بن عمّار .
وامّا لسان التفسير والحكومة ومرجعه إلى بيان ان الطيب الذي تكون حرمته في حال الإحرام معهودة عبارة عن الأربعة المذكورة فيه وان كان مقتضى الجمع بين الدليلين الحاكمين هو وجود عنوان خامس إلّا انّ زيادة عنوان آخر لا يوجب التزلزل في أصل الحكومة ولا رفع اليد عن مفاد كلمة « إنّما » الذي هو عدم عمومية الحرمة لجميع أنواع الطيب فمقتضى الجمع الدلالي الذي يوجب الخروج عن عنوان « المتعارضين » ولا تصل النوبة إلى المرجحات حتى الشهرة الفتوائية هو الحكم باختصاص الحرمة بالأنواع الخمسة وحمل ما دلّ على النهي عن المطلق على الكراهة واللازم على هذا التقدير حمل ما دلّ على ثبوت الكفارة في مطلق الطيب على كون المراد واحدا من تلك الأنواع الخمسة وكيف يجتمع لسان الحكومة الموجود في أكثر هذه الطائفة مع عموم النهي كما أنه لا يجتمع معه لسان الحضر الموجود في الصحيحة .