تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
ويؤيد ما ذكرنا التدبّر في نفس صحيحة معاوية بن عمار المشتمل صدورها على النهي عن مسّ شيء من الطيب وكذا الدهن الذي يكون المراد به بقرينة الذيل هو الدهن الطيّب وذيلها على أمرين : أحدهما حصر المحرم من الطيب في الأربعة ، وثانيهما كراهة الأدهان الطيبة لغير المضطر . ومن الواضح انّ المراد من الكراهة في مقابل الحرمة هي الكراهة المصطلحة فهل الجمع بين المصدر المذكور في الرواية وبين الذيل الذي أشير إليه ، يستلزم التهافت والتنافي أو انّ مقتضاه كون الذيل قرينة على أن المراد بالصدر هي الكراهي كما أنه قد صرّح بها بالنسبة إلى الدهن وهل يمكن حمل الكراهة الواقعة في مقابل الحرمة على الحرمة فلا محيص عن حمل النهي في المصدر على الكراهة . ويؤيده التعليل بأنّه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة فإنه لو لم تكن الرواية مشتملة على الذيل المذكور الموجب لحمل النهي في الصدر على الكراهة لما كان هذا التعبير منافيا للحرمة بوجه إلّا ان الاشتمال على الذيل كما انّه أوجب حمل الصدر على الكراهة كذلك يوجب حمل التعليل على ما يناسب الكراهة . كما أنه يؤيد ما ذكرنا جعل الكفارة قبل بيان الأنواع المحرّمة هو التصدق بصدقة بقدر ما صنع مع أن كفارة الطيب المحرم كما دلّ عليه بعض الروايات المتقدمة ، هو الدم وعليه الفتوى فاللازم ان يقال بان هذه الكفارة كفارة المكروه ولا تكون واجبة بل مستحبة . فالتدبّر في نفس هذه الصحيحة يرشدنا إلى الجمع الذي ذكرنا وإلّا يلزم التهافت أو الاضطراب في الرواية . بقي الكلام في هذه الجهة في معنى الطيب ومفهومه سواء قلنا بتعلّق الحرمة بعنوانه بنحو الإطلاق أو قلنا بثبوت الكراهة في غير العناوين الخمسة المحرّمة فإنّه على هذا
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 35 | الشيخ فاضل اللنكراني