تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وقد ظهر لك من الأمرين انّ النيّة المعتبرة في الطواف عبارة عن نيّته بعنوان الجزئية للحج أو العمرة الذي قد شرع فيه لأنّ تعيّن العمل الخارجي وهو الدوران والحركة حول الكعبة سبعة أشواط بعنوان كونه طوافا مرتبطا بعمله ووظيفته لا يتحقق الّا من طريق النية فكما ان تعين العمل المركب المشتمل على أجزاء الصلاة وخصوصياتها بعنوان كونها صلاة لا يكاد يتحصل الّا بسبب النية وكما أن تعين أنواعها من الظهرية والعصرية - مثلا - والأدائية والقضائية كذلك ليس له طريق غير النية المتعلقة بنوع خاص غاية الأمر لزوم رعاية الخصوصيات الأخرى المعتبرة كالمقارنة وكون الداعي هي القربة وامتثال أمر المولى جلّ وعلا كذلك تعين العمل الخارجي بعنوان كونه طوافا وجزء من عمله كيف يمكن ان يتحقق من غير طريق النيّة ولأجل ذلك لا بد من اعتبارها والحكم بمدخليتها في صحة الطّواف وعليه فالمراد من النية على ما ذكرنا هي نية الطواف مع الخصوصية المذكورة الراجعة إلى الجزئية للحج أو العمرة التي شرع فيها وأحرم لها مقارنة للطواف ومقرونة بداعوية الأمر وقصد القربة . ومن العجيب بعد ذلك ما وقع من بعض الاعلام - قدّس سرّه الشريف - حيث إنه ذكر في متن مناسكه انّ الأمر الأوّل من الأمور المعتبرة في الطواف النيّة وفرع عليه بطلان الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة ، وظاهره انّ المراد من النية المعتبرة في الطواف عبارة أخرى عن قصد القربة . وذكر في الشرح انّ النية المعتبرة تارة يراد بها قصد العمل وصدوره عن اختيار ولا ريب في اعتبارها بهذا المعنى لان الفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف والآتي بالفعل من غير قصد ولا اختيار لا يكون آتيا بالمأمور به من دون فرق بين كون الواجب تعبديا أو توصّليا الّا فيما إذا علم بحصول الغرض بالفعل غير الاختياري
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 308 | الشيخ فاضل اللنكراني