شرح
مثل مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة .
نعم ما يترتب على الجمع المزبور هو وجود الضعف في دلالة هذه الأخبار في مقابل الأخبار الدالة على حرمة مطلق الطيب ولا بدّ من ملاحظتها أيضا ثم النظر فيما يقتضيه الجمع فنقول :
منها : صحيحة محمد بن إسماعيل - يعني ابن بزيع - قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام كشف بين يديه طيب لينظر اليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه بثوبه من ريحه « 1 » .
والظاهر أنه لا يستفاد منها حرمة الطيب بنحو الإطلاق لأنّ الحاكي لفعل الامام عليه السّلام هو الرّاوي لا امام آخر حتى يمكن التمسك بإطلاق كلامه في مقام الحكاية إذا كان بصدد بيان الحكم كما نبّهنا عليه مرارا ومن الظاهر أن الطيب المكشوف بين يدي الإمام عليه السّلام كان نوعا خاصا فلا دلالة لهذه الرواية على الإطلاق .
ومنها رواية سدير قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ما تقول في الملح فيه زعفران للمحرم ؟ قال : لا ينبغي أن يأكل شيئا فيه زعفران ، ولا شيئا من الطيب . . « 2 » وفي نسخة من الوسائل : ولا يطعم شيئا من الطيب والظاهر أن « لا » في هذه النسخة للنهي لا زائدة وعلى كلتا النسختين فلا شبهة في كون المراد لا ينبغي هي الحرمة لحرمة الزعفران .
ومنها رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا تمسّ ريحانا وأنت محرم ، ولا شيئا فيه زعفران ولا تطعم طعاما فيه زعفران « 3 » . ونقل مثلها عن الشيخ في الوسائل وجعلهما روايتين وأوردهما في باب واحد .
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثاني عشر ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثامن عشر ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثامن عشر ، ح 3 .