تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وعلى أيّ حال فهذه الروايات مختلفة من هذه الجهة . وربما يقال كما قاله جملة من المحققين بأنه لا تعارض بينها في الحقيقة لأن دلالة كل من الطرفين على حرمة خصوص المذكورات فيها انّما هي بالصراحة وعلى عدم حرمة ما عداها انّما هي بالظهور فيتصرف في ظهور كل منهما بنصّ الآخر بمقتضى قاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص فإن صحيحة معاوية بن عمّار وان كانت مشتملة على أداة الحصر ومتعرضة لعنوان الأربعة مضافا إلى كون الأنواع المذكورة فيها أربعة إلّا ان كل ذلك لا يوجب صراحتها في عدم حرمة عنوان خامس غير العناوين الأربعة المذكورة فيها بل مقتضى الوضع وكون كلمة « انّما » موضوعة للحصر لا يتجاوز عن الظهور كظهور الأسد في معناه الحقيقي المستند إلى الوضع وكذا عنوان « الأربعة » وعدّ العناوين كذلك فإن شيئا منهما وكذا المجموع لا يوجب الصراحة في نفي الخامس بل لا يكون في البين إلّا مجرّد الظهور ، وكذا الروايتان الآخرتان فإنهما وان كانتا بلسان الحكومة وناظرتين إلى تفسير عنوان الطيب الذي وقع متعلقا للحرمة الإحرامية في أدلّة التحريم إلّا ان دلالتهما لا تبلغ حدّ الصراحة في جانب النفي وان كانت صريحة بالإضافة إلى جانب الإثبات فمقتضى الجمع هو الحكم بكون المحرّم هو العناوين الخمسة . ومن أضاف إليها الكافور فمستنده ما دلّ على يمنع الميّت المحرم منه فالحيّ أولى وان كان مخدوشا لمنع الأولوية فإن المحرم إذا عرض له الموت لا يبقى له وصف المحرمية بوجه بل الظاهر أنه حكم تعبدي لا يجوز التعدّي عن مورده . هذا ويمكن المناقشة في الجمع المذكور بعدم كونه مقبولا عند العقلاء والعرف موجبا لخروج الطرفين عن عنوان المتعارضين الذي هو الموضوع في الأخبار العلاجية
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 26 | الشيخ فاضل اللنكراني