شرح
من هذا الحكم تعلق الحرمة بالادهان بعد الإحرام دون عنوان الدهن حتى يشمل الأكل أيضا نعم عبارة الشرائع ظاهرة في حرمة مطلق الاستعمال وهو شامل للأكل لكنه لم ينهض دليل عليه .
الأمر الرابع في ثبوت الكفارة الظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في عدم ثبوت الكفارة في الادهان بدهن ليس فيه طيب وامّا بما فيه طيب فالظاهر أن المشهور فيه ثبوت كفارة الشاة وقد مرّت حكاية الإجماع على لزوم الفدية عن العلّامة في المنتهى وقد وقع التصريح كما في المتن بثبوت الكفارة حتى للمضطرّ به .
وقبل البحث في ذلك نقول إنه قد ذكر المحقق في باب الكفارات في كفارة الطيب : « المحظور الثاني الطيب فمن تطيب كان عليه دم شاة سواء استعمله صبغا أو اطلاء ابتداء أو استدامة أو بخورا أو في الطّعام » .
وقال في كفارة الادهان : « ومن استعمل دهنا طيّبا في إحرامه ولو في حال الضرورة كان عليه شاة على قول » وعليه فقد أورد عليه بأنه لا يمكن الجمع بين الجزم بلزوم دم شاة في التطيب وبين الترديد الذي يدلّ عليه قوله : على قوله في استعمال الدّهن الطيب .
وقد تصدى بعض الاعلام قدّس سرّهم للتوفيق بين الكلامين بما يرجع محصّله إلى انّ الادهان بالدهن الطيب ليس من استعمال الطيب المتعارف المسمّى في عرفنا بالعطور فان الطيب اسم لجسم خاص تكون فائدته الاستشمام والتطيب به وليس مجرد وجود رائحة طيبة في جسم موجبا لدخوله في عنوان الطيب والعطور فإذا يقع الكلام في تقييد الدهن بكونه طيبا في كلام المحقق فنقول ان الدهن على قسمين قسم لا يعد للأكل بل يتنفر منه الطبع وانما يستعمل للإسراج أو العلاج ونحو ذلك كالدهون المتخذة من النفط وقسم يعدّ للأكل وله رائحة طيبة لطيفة كدهن الزيت وغيره من الدهون المعدّة للأكل