شرح
محاذاته فميقاته الجحفة كما أنه إذا أراد الخروج من جهة المشرق فميقاته العقيق وهذا أيضا اشكال على الرّواية .
الجهة الثالثة : انه ذكر بعض الاعلام - قدّس سره - ان الرواية على نقل الصّدوق تدل على لزوم الإحرام في خصوص مسيرة ستّة أميال في دائرة المحاذاة ومقتضاه انه إذا بلغ السّير إلى سبعة أميال أو أكثر لا يجوز له الإحرام ولو كان محاذيا كما إذا سار سبعة أميال بالخط غير المستقيم مع أن ظاهرها على نقل الكليني ان العبرة بمطلق المحاذاة وان السّير ستة أميال انّما هو على نحو القضية الشخصية الخارجية ولعلّ وجهه ان السّير المتعارف في ذلك الزمان كان ستة أميال وبالخط المستقيم .
ويرد عليه أوّلا : ان حمل الرواية على نقل الصدوق على ما افاده مبنى على أن تكون كلمة « حذاء الشجرة » اسما لكان وخبره ستة أميال فتدل على تقييد المحاذاة بذلك مع أن الظاهر كون كلمة « حذاء . . » خبرا لكان وقوله : ستة أميال عطف بيان بالإضافة إلى الحذاء ويؤيده الرواية على النقل الآخر وعليه فلا اختلاف بين النقلين .
وثانيا : انّه على تقدير تسليم ما افاده ليس المراد من قوله : ستة أميال هي الستة التي سارها المريد للإحرام بل ستة أميال بالسير المتعارف وان كان هذا الشخص سارها أزيد من ذلك فان ظاهر الستّة كونها الطريق المتعارف لا الطريق الخاص الذي سلكه مريد الإحرام كما لا يخفى .
الجهة الرّابعة : ظاهر الرواية عدم اختصاص جواز الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة بمن لا يتمكن من الذهاب إلى المسجد والمرور عليه بل يعمّ صورة التمكن أيضا كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب كما في الجواهر والوجه فيه ان قوله - ع - ثم بدا له ان يخرج . . يشمل كلتا الصورتين لو لم نقل بظهوره في صورة الاختيار والتمكن من المرور بالمسجد وعليه فالحكم شامل غير مختصّ كما هو ظاهر .