شرح
خصوصا بعد عدم ثبوت الكفارة عليه وعدم لزوم الحجّ من قابل .
ولكنه مع ذلك كلّه لا مجال لرفع اليد عن الروايات الدالة بالإطلاق على جريان الحكم في صورة الإكراه أو كالصريحة في ذلك على ما عرفت .
الجهة الخامسة : في معنى الافتراق فنقول مقتضى النصوص وكثيرة من الفتاوى عدم كون المراد بالافتراق هنا معناه الحقيقي الذي قد أريد في مثل : البيعان بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع بل المراد معناه الكنائي الذي مرجعه إلى أن لا يخلوا الّا ومعهما ثالث وقد وقع التصريح به في صحيحتي معاوية بن عمّار ومرفوعتي ابان المتقدّمان ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع ان يكون المراد بالثالث هو المميّز المانع حضوره عرفا عن تحقق المواقعة فلا يشمل غير المميز ولا المميز غير المانع حضوره كذلك كالزوجة .
الجهة السادسة : في غاية الافتراق بعد وضوح كون مبدئه مكان المواقعة والمحلّ الذي أحدثا فيه فنقول قد انقدح لك من ملاحظة الروايات المتقدمة وجود الاختلاف بينها من جهة الغاية ففي بعضها جعلها بلوغ الهدى محله الذي معناه حصول التحلل له بالذبح في منى في الجملة وفي بعضها جعلها قضاء المناسك الذي قد عبّر عنه بالانتهاء إلى مكة وحصول الإحلال لهما وفي بعضها قد جعلت الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى المحلّ الذي كان فيه ما كان وفي بعضها نفر الناس والرجوع إلى المحل المذكور والمحكيّ عن الحدائق والرياض : « انّ الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل تعدّد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب فاعلاه الرجوع إلى موضع الخطيئة وان أحلّا وقضيا المناسك قبله ثم قضاء المناسك ثم بلوغ الهدي محلّه كما في الصحيحين وهو كناية عن الإحلال بذبح الهدي كما وقع التصريح به في بعض الأخبار المتقدمة ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة العليا ثم الوسطى سيّما في الحجّة الأولى لكثرة