شرح
الإحرام من ذات عرق خصوصا بعد ملاحظة بعض الروايات المتقدمة في المباحث السابقة الدالة على انّ الصادق - ع - بعد ما خرج من مكة للقاء بعض هؤلاء أحرم حين الرجوع من ذات عرق .
والتصريح في الصحيحة الأولى لمعاوية بن عمار بآخر العقيق لا ينافي ما ذكرنا لظهوره في كون بريد أوطاس هي الغمرة من دون تصريح به مع أن الظاهر عدم كونها رواية أخرى غير روايته الثانية بل هما متحدتان وان جعلهما في الوسائل اثنتين وعلى تقدير الاتحاد لم يعلم صدور التصريح بكلمة « أخر » من الامام - ع - لعدم وقوع هذا التعبير في الرّواية الثانية .
هذا ومع عدم إمكان الجمع الدلالي وثبوت التعارض لا بد من الأخذ بالروايتين لموافقتهما لفتوى المشهور واستنادهم إليهما بل ربما يقال بأنّ مخالفة المشهور وان نسبت إلى علي بن بابويه وولده في المقنع والشيخ في النهاية وحكى عن الدروس متابعتهم واستظهر من المدارك الميل اليه الّا ان كلمات أكثرهم لا تدل على المخالفة فالمحكي عن الحدائق انه استظهر ان علي بن بابويه أفتى بمضمون الرضوي المحكي عنه المشتمل على قوله بعد ذكر ان العقيق اوّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق وان أوّله أفضل ثم ذكر المواقيت الأخرى : ولا يجوز تأخيره عن الميقات الّا لعلل أو تقية فإذا كان الرجل عليلا أو اتّقى فلا بأس ان يؤخر الإحرام إلى ذات عرق .
فان الجمع بين الصدر والذيل لا يتحقق الّا بالحمل على الأفضلية والّا فالظاهر هي المنافاة ومثل ذلك ما عن المقنع والنّهاية وامّا الشهيد فآخر كلامه صريح في تجاوز العقيق عن عمرة إلى ذات عرق وعليه فلم تثبت مخالفة المشهور بوجه هذا بالإضافة إلى المنتهى .
الطائفة الثانية : ما يقابل فتوى المشهور من حيث المبدء وهي صحيحتا معاوية