شرح
الأمر الثاني : في المعيار والمناط في كون الصيد بحريّا فنقول قال المحقق في الشرائع بعد الحكم بأنه لا يحرم على المحرم صيد البحر : « وهو ما يبيض ويفرخ في الماء » ومن الظاهر أن البيض والفرخ منضمّا يكون من شؤون الطير مع أن عمدة صيد البحر هو السمك وهو وان كان يبيض الّا انه لا فرخ له فكيف يجعل المعيار في مطلق الصيد البحري ذلك نعم لا يرد هذا الاشكال على روايتي حريز ومعاوية المتقدمتين فان صدرهما وان كان متعرضا لحكم السمك وان صيده حلال على المحرم وكذا اكله ، مالحه وطريّه الّا ان مورد الذيل المتعرض لبيان الضابطة وهي ان يبيض ويفرخ في البحر أو في البرّ هو الطير ، الذي يكون في الآجام وان كان يرد عليهما انّ التعرض للضابطة بالإضافة إلى خصوص الطير الكذائي دون مطلق صيد البحر لا يرى له وجه الّا ان يقال بأنّ الضابطة انّما هي بالإضافة إلى الموارد المشكوكة والسمك الذي لا حياة له خارج الماء أصلا لا شبهة في كونه بحريّا بالمعنى الوسيع الشامل للبحر الذي أشرنا إليه آنفا .
وكيف كان فالإشكال على عبارة الشرائع بحاله الّا ان يقال بان المراد من العبارة المذكورة هو المعنى الكنائي الذي يرجع إلى أن توليد مثله يكون في البحر وان لم يكن له فرخ كما في سائر التعبيرات الكنائية مثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل ومثلها هذا وامّا الرّوايات الواردة في هذا الأمر فعلى طائفتين :
الأولى : ما يدل على انّ المعيار في كل طير في الآجام هو ان يبيض ويفرخ في البحر وهي روايتا حريز ومعاوية المتقدمتان .
الثانية : ما ورد في الجراد وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - المتقدمة أيضا قال : مرّ على - صلوات اللَّه عليه - على قوم يأكلون جرادا