شرح
حجيّتها لترددها بين الإرسال والاسناد رواها الصدوق أيضا مرسلا بالإرسال المعتبر عندنا على ما نبهنا عليه مرارا حيث قال بعد حكاية قول اللَّه - عزّ وجلّ -أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ: « وقال الصادق - عليه السلام - هو مليحه الذي تأكلون وقال : فصّل ما بينهما كل طير يكون في الإجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ فهو صيد البرّ ، وما كان من طير يكون في البرّ ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر . . » .
وعليه فحذف الرواية الدالّة على هذه الضابطة مستندا إلى الإرسال غير تام بل لا بد من ملاحظة الجمع بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على الضابطة الأخرى .
وقد جمع بينهما بما يلوح من كلام صاحب الجواهر ووقع التصريح به في تقريرات بعض الأعاظم - قده - بانّ مورد الضابطة الثانية المستفادة من صحيحة محمد بن مسلم هو الحيوان الذي لا يعيش إلّا في خصوص البحر أو البرّ فإن كان لا يعيش إلّا في البحر فهو بحري وان كان يعيش في البرّ فقط فهو برّي ومورد الضابطة الأولى هو الحيوان الذي يعيش في البر والبحر كليهما فالمرجع في إلحاق المشكوك بأحد الصنفين هذا الضابط .
هذا ولكن ذكر في الجواهر انّا لا نعرف من الطيور ما يبيض ويفرخ في نفس الماء فمن المحتمل الاكتفاء في كونه صيد بحر بالبيض والفرخ في حوالي الماء أو في الآجام التي فيه أو نحو ذلك كما أنه أفاد انه لم يجد المسألة منقحة في كلامهم .
والذي يقوي في النظر انّ ثبوت ضابطة شرعية تعبديّة بالإضافة إلى عنواني :
صيد البحر وصيد البرّ ولو بالإضافة إلى بعض مصاديقهما - على خلاف ما هو المتفاهم منهما عند العرف واللغة - مستبعد جدّا فان عنوان الصيد عنوان معروف في العرف وكذا عنوان البحر وعنوان البرّ وإضافة الصيد إليهما لا توجب ثبوت معنى