شرح
والتحقيق في المقام ان يقال إنه ان كان الإحرام من مسجد الشجرة امرا حرجيّا على المكلّف فمقتضى قاعدة نفى الحرج الحاكمة على الأدلة المتضمنة للأحكام الأوليّة ارتفاع حرمة التجاوز عن الميقات من دون إحرام بعد كون الحرمة تكليفية لا وضعيّة ولذا لو تجاوز في حال الاختيار وأحرم من الجحفة يصح إحرامه وان ارتكب محرّما كما استظهره صاحب الجواهر وحكى عن بعض الناس أنه قال ينبغي القطع بذلك وبالجملة دليل نفى الحرج يرفع الحكم بالحرمة ومعلوم ان الحرج الموضوع للقاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي كما أن الظاهر أن المراد به هو الحرج العرفي وعليه فاللازم الإحرام من الجحفة ولا حاجة في مشروعيته إلى أزيد من كونه ميقاتا وهو مارّ عليه فما افاده بعض الاعلام من أن المرجع - ح - إطلاق ما دلّ على التخيير بين ذي الحليفة والجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدّم نظرا إلى أنه إذا سقط وجوب أحد العدلين يثبت العدل الأخر فيتعين عليه الإحرام من الجحفة لعلّه يكون في غير محلّه فإنه مضافا إلى ما عرفت من عدم ثبوت الإطلاق في الصحيحة المذكورة لا حاجة إليها أصلا فإنه لو لم تكن الصحيحة في البين ولم يدل دليل على التخيير لكان الحكم أيضا كذلك لأن جواز الإحرام من الجحفة بعد المرور عليه خصوصا بعد جواز التجاوز عن مسجد الشجرة بغير إحرام على ما هو المفروض من ثبوت الحرج لا يتوقف على وجود دليل على كونها احدى العدلين في الواجب التخييري بل يكفى مجرد كونها ميقاتا هذا كله بالإضافة إلى مورد الحرج .
وامّا بالإضافة إلى المرض والضعف فقد عرفت صراحة الرواية في الترخيص معهما ، وامّا غيرهما من الأعذار فإن لم يكن في البين الّا مجرد تلك الرواية المرخصة لكان الأمر دائرا بين احتمال الاختصاص وبين احتمال العموم نظرا إلى إلغاء الخصوصية وان ذكرهما كان من باب المثال والظاهر - ح - هو الثاني لأن العرف