شرح
الإحرام وحقيقته من انّها عبارة عن أمر اعتباري يعتبره خصوص الشارع عقيب نيّة الحج أو العمرة فقط أو بضميمة التلبية ويكون هذا الأمر الاعتباري موضوعا لأحكام وجوبية كلبس الثوبين وتحريمية كمحرمات الإحرام المتعددة ولا دليل على اعتبار أمر آخر وجودا أو عدما في تحقق هذا الأمر الاعتباري .
وبعبارة أخرى هنا أمور ثلاثة مترتّبة النيّة فقط أو بضميمة التلبية وتحقق ذلك الأمر الاعتباري وترتب أحكام كثيرة عليه وحرمة لبس المخيط انّما هي من جملة تلك الأحكام المتأخرة عن أصل الإحرام وعنوان المحرم ولا مجال - ح - لان يكون التخلف عنها في حال النية والتلبية قادحا في تحقق الإحرام المتقدم على احكامه ونظيره في ثبوت أمور ثلاثة مترتبة البيع والنكاح وأمثالهما فإن عقد النكاح موجب لتحقق عنوان الزوجية واعتباره عند الشرع والعرف وهي أي الزوجية موضوعة لثبوت أحكام كثيرة للزوج وعليه ، وكذا للزوجة وعليها ولا يكون التخلف عن شيء منها في حال العقد قادحا في صحته بوجه كما أن التخلف عنه بعده لا يكون منافيا لثبوتها وبقاء اثر العقد وهذا من الوضوح بمكان .
الإيراد الثالث : انه - مضافا إلى وجود تهافت بين صدر كلامه وذيله حيث إن ظاهر الصدر ان لبس المخيط مناف للنّية الواجبة في الإحرام خصوصا مع تصريحه في أوّل البحث عن واجبات الإحرام بأن المراد من النية هي القصد إليه - يعني إلى الإحرام - وعليه فالإحرام هو المنوي والنية خارجة عنه وظاهر الذيل ان لبس المخيط مناف لنفس الإحرام بناء على كونه هو العزم على ترك المحرّمات لا البناء على تحريمها على نفسه - على تقدير مبناه يمكن ان يقال بعدم المنافاة فكما انه لا منافاة بين الإحرام بهذا المعني وبين البناء حال الإحرام على لبس المخيط بعد ساعة من عقد الإحرام - مثلا - كذلك لا منافاة بينه وبين اللبس في حال الإحرام لعدم الفرق بين الصورتين بوجه نعم لو قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن نفس ترك المحرّمات