شرح
وثانيا : وهو العمدة ان استصحاب عدم الارتكاب بعد التلبية غير جار لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقنة لأنه نظير استصحاب عدم قرشية المرأة الذي حققنا في محلّه عدم جريانه لاختلاف القضية المتيقنة والقضية المشكوكة فإن القضية المتيقنة هي السالبة المحصلة الصادقة مع انتفاء الموضوع والقضية المشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول مع فرض وجود الموضوع وهذا الاختلاف يمنع عن الاتّحاد المعتبر في جريان الاستصحاب والمقام من هذا القبيل لان المتيقن هو عدم الارتكاب المتحقق مع عدم التلبية ضرورة ان العدم مع وجودها لا يكون متيقنا في زمان أصلا فلا مجال لجريان هذا الاستصحاب .
وثالثا : ان الأصلين اللذين وقع البحث في مسألة توارد الحالتين وتعاقب الحادثين عن جريانهما وتعارضهما أو عدم جريانهما أصلا هو استصحاب عدم تحقق أحد الحادثين إلى زمان حدوث الأخر بمعنى الحكم باستدامة عدمه إلى زمان وجود الأخر بحيث لو لم نقل بعدم حجية الأصول المثبتة وترتب الآثار الشرعيّة المترتبة عليه بواسطة عقلية وهي التأخر لكان يترتب عليه تلك الآثار وعليه ففي المقام لا بد وان يقال على هذا التقدير بثبوت الكفارة على استصحاب عدم الارتكاب لان مقتضى تأخّر الارتكاب عن التلبية الثابت بالأصل بناء على القول بالأصل المثبت هو ثبوت الكفارة لترتبه على التأخر الثابت بالاستصحاب .
وبالجملة فالأصل الذي هو محل البحث في تلك المسألة هو استصحاب العدم إلى زمان الحادث الآخر لا استصحاب العدم بعد حدوث ذلك الحادث .
وقد ظهر مما ذكرنا انه ليس في المقام أصل موضوعي حاكم على أصالة البراءة وان كان موافقا لها بل اللازم الرجوع إليها والحكم بعدم وجوب الكفارة لأجلها لا للأصل الموضوعي فتدبّر .