تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
وصورتا جهل تاريخ أحدهما . أمّا الصورة الأولى فالوجه في عدم وجوب الكفارة فيها هو جريان البراءة بعد عدم جريان الاستصحاب في شيء منهما لأجل التعارض بين الاستصحابين أو لأجل عدم كونهما مجرى الاستصحاب على الاختلاف الواقع في هذا المجال فتصل النوبة إلى أصالة البراءة المقتضية لعدم الوجوب . ولكن ربما يقال كما قاله بعض الاعلام - قده - ان تعارض الأصلين انّما هو فيما إذا ترتب الأثر على كل منهما فإنه - ح - يكون جريانهما معا غير ممكن وجريان أحدهما دون الأخر ترجيح بلا مرجح وامّا إذا كان الأثر مترتبا على أحدهما دون الأخر فلا مانع من جريان الأصل فيه والرجوع اليه من دون فرق بين الصّور الثلاثة والمقام من هذا القبيل لان ارتكاب الافعال المنهيّة قبل التلبية لا اثر له وانما الأثر يترتب عليه بعد التلبية فلو شك في أنه هل ارتكب محرّما بعد التلبية ليترتب عليه الكفارة أو لم يرتكب شيئا لم تجب عليه الكفارة لأصالة عدم الارتكاب بعد التلبية ولا تعارض بأصالة عدم الارتكاب قبل التلبية لعدم ترتب الأثر على ذلك فأحد الأصلين لا اثر له فلا يجرى والأصل الأخر الذي يترتب عليه الأثر يجرى سواء كان المورد مجهول التاريخ أو معلومه ولا مجال للرجوع إلى البراءة بعد إمكان جريان الأصل الموضوعي . ويرد عليه أوّلا : منع عدم ترتب الأثر على الارتكاب قبل التلبية فإن عدم وجوب الكفارة الذي يدل عليه الروايات اثر ولا يلزم في الأثر ان يكون حكما لزوميا والّا لا يبقي مجال لجريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب عدم الوجوب أو الحرمة وقد ورد في بعض الروايات المتقدمة السؤال عن مواقعة الأهل بعد النية وقبل التلبية والجواب بأنه ليس عليه شيء ومرجعه إلى الحكم بعدم وجوب الكفارة عليه فلا مجال لدعوى اختصاص الأثر بالموجب للكفارة الواقع بعد التلبية .