شرح
فلم يتحقق غرضه أصلا ، فهو داخل في محلّ البحث .
وقد ذكر صاحب الجواهر - قده - في مورد التقديم : « لو قدّمه عن السنة المعيّنة ، فعن التذكرة : الأقرب الجواز ، لأنّه زاد خيرا ، وهو المحكي عن الشافعي ، وفي المدارك : في الصحة وجهان ، أقربهما ذلك ، مع العلم بانتفاء الغرض في التعيين ، وفيه ، انه يرجع إلى عدم إرادة التعيين من الذكر في العقد وحينئذ لا إشكال في الاجزاء ، انما الكلام فيما اعتبر فيه التعيين ولا ريب في عدم الاجتزاء به عن الإجارة ، إلّا إذا كان بعنوان الشرطية لا لتشخيص العمل » .
أقول : الفرق بين التقديم والتأخير مع اشتراكهما في تعلق الغرض بعدمهما ، هو عدم جريان احتمال الانفساخ في التقديم ، لأنه لا يوجب تفويت العمل المستأجر عليه ، لعدم منافاته مع الإتيان به في زمانه المعين ، بخلاف التأخير ، وكذا لا يجري الخيار أيضا ، لما ذكر ، فان مجرّد التقديم والإتيان بالحج في السنة المتقدمة لا ينافي الإتيان به في السنة المعيّنة سواء كان اعتبارها بنحو التقييد أو الاشتراط ، نعم ، في صورة الاشتراط وعدم الإتيان به فيها ، إذا فسخ المستأجر يرجع الأجير إلى أجرة المثل ، لما اتى به في السنة المتقدمة ، وإذا لم يفسخ يرجع إلى الأجرة المسمّاة .
وبالجملة : فالخيار ليس لأجل التقديم ، بل لأجل عدم الإتيان به في السنة المعينة .
ومن هنا يمكن ان يناقش في أصل عدم جواز التقديم من جهة الحكم التكليفي أيضا ، فإن التقديم من حيث هو لا وجه لان يكون محرّما ، وانما المحرّم هو عدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه في زمانه ، الذي له دخل فيه بنحو التقييد أو الاشتراط ، كما لا يخفى . ولعله لما ذكرنا ، من : عدم ثبوت حكم تكليفي بالإضافة إلى التقديم بعنوانه ، ولا ترتب اثر عليه من الانفساخ أو الخيار ، لم يقع التعرض لصورة التقديم في المتن ، وكذا في العروة . فتدبّر .