شرح
قهريّ ، وعدم فائدة المستأجر به مع إمكان منعه بأن فائدته الاستيجار ثانيا من محل موته لا من البلد الذي تختلف الأجرة باختلافه ، غير قادح في استحقاق الأجرة عليه ، نحو بعض العمل المستأجر عليه ، الذي لا استقلال له في نفسه ، كبعض الصلاة ونحوه . نعم ، قد يحتمل في الفرض : ان المستحقّ أكثر الأمرين من أجرة المثل وما يقتضيه التقسيط أو أقلّهما ، ولكن الأقوى أجرة المثل ، لعدم صحة التقسيط من أصله بعد فرض عدم اندراجها في عقد الإجارة على وجه تقابل بالأجرة ، كما هو واضح » .
وقد ذكر الأوّل في ذيل كلامه : انه وان لم يفعل شيئا مما استؤجر له لكنه فعل فعلا له اجرة بإذن المستأجر ولمصلحته ، فيستحق اجرة مثله ، كمن استأجر رجلا لبناء ، فنقل الإله ثم مات قبل الشروع فيه ، فإنه يستحق اجرة مثل النقل قطعا .
أقول : ما يمكن ان يتوهم اقتضاؤه لضمان المستأجر أجرة المثل ، بالإضافة إلى المقدمات الخارجة عن متعلق الإجارة ، غير المندرجة في عقدها ، أحد أمور :
الأوّل : ما في كلام صاحب الجواهر ، من أصالة احترام عمل المسلم مثل ماله .
ولا يخفى ان هذه القاعدة مستندها مثل قوله - ع - : « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » . وظاهر ان مفاده مجرد الحكم التكليفي ، وعدم جواز التصرف في مال المسلم بدون رضاه وطيب نفسه به ، وامّا كون التصرف مستلزما للضمان ، الذي هو حكم وضعي ، فلا دلالة له على ذلك ، فمقتضى القاعدة لزوم الالتزام بالحريم لمال المسلم وعمله ، وامّا الضمان فلا بد من استفادته من دليل أخر ، مثل قوله - ص - : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » .
وبالجملة : فقاعدة الاحترام لا تنطبق على المدّعى بوجه .
الثّاني : ما أشار إليه كاشف اللثام في كلامه المتقدم ، من وقوع العمل بإذن المستأجر وامره ولمصلحته ، لأنه مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه .