تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
سائر الأقوال ، لأنه لا تتجاوز عن خمسة أو ستّة . وبما ذكرنا ، يظهر : ان القول الثاني ، مع كونه موافقا للقاعدة ، يكون الأخذ بالترجيح بالشهرة الفتوائية ، التي هي أول المرجحات ، مقتضيا للالتزام به . وامّا المحامل المذكورة في العروة فكلّها بعيدة ، قال : وامّا الاخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها ، فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلّا قبل هذه الأوقات ، فإنه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقية ، إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية ، كما في اخبار الأوقات للصلاة ، وربما تحمل على تفاوت مراتب افراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب ، فإن أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ، ثم ما تكون عمرته قبل يوم التروية ، ثم ما يكون قبل يوم عرفة . وجه البعد : ان حمل جميع الأخبار المذكورة - على كثرتها - على الحج المندوب ، مع عدم إشعار في واحدة منها عليه ، لا مجال له بوجه ، مع أنه لا ينطبق على ترتيب الفضل المذكور ، لعدم دلالة شيء منها على كون الحدّ قبل ذي الحجة ، وكون لازم ما ذكر الانتهاء قبل يوم عرفة . وامّا الحمل على التقيّة فهو متأخر عن الترجيح بالشهرة الفتوائية ، الذي ذكرنا . وامّا الحمل الأوّل فلا شاهد له ، والظاهر كونه تبرعيّا ، كما أن التخيير ، الذي هو القول السابع ، مستندا إلى أنه مقتضى الجمع ، ان أريد به : التخيير الواقع في بعض الأخبار العلاجية بعد فقد المرجحات . فيرد عليه ، بعد تسليم أصله : ان التخيير المذكور يرجع إلى تخيير المجتهد في الأخذ بأحد الطرفين المتعارضين والفتوى على طبقه لا تخيير المكلف المقلد في مقام العمل ، كما هو ظاهر القول المزبور ، وبعبارة أخرى : التخيير الذي دل عليه الدليل هو التخيير في المسألة الأصولية لا في المسألة الفرعية .