شرح
من ليلة عرفة . « 1 » إذا عرفت ما ذكرنا من الأقوال وأدلّتها من الروايات وغيرها ، فاعلم أن التحقيق في المقام يقتضي ملاحظة أمور :
منها : ما تقدم في صدر المسألة ، من : ان العدول في جميع موارده ، أمر على خلاف القاعدة ، لا يصار اليه الّا مع قيام الدليل عليه .
ومنها : ان العدول ، وان كان على خلاف القاعدة ، الّا ان الوجه فيه واضح بحسب الموارد ، ففي مثال الصلاة المتقدم يكون الوجه فيه ترتب العصر على الظهر ، واعتبار تقدم الثانية على الأولى ، لأنه - مع قطع النظر عنه - لا يبقى مجال للعدول بوجه ، وفي المقام لا محالة يكون الوجه في العدول عن عمرة التمتع إلى حج الافراد مع تعين التمتع على النائي بحيث لا يصح منه غيره بعنوان حجة الإسلام ، ولو حجّ مرّات متعددة ، هو استلزام إتمام العمرة وعدم العدول لذهاب الحجّ وعدم دركه ، ضرورة انه ، مع قطع النظر عن هذه الجهة ، لا موقع للعدول أصلا .
ومنها : انه لو لم يكن في المقام ما يدل على حدّ الضيق من الروايات المتقدمة ، بل كان الدليل قائما على أصل العدول مع تحقق الضيق ، لكان مقتضى القاعدة جعل المناط في الضيق خوف فوت الجزء الركني ، أي المسمّى من الوقوف الاختياري بعرفات ، لان مجموع الوقوف من الزوال إلى الغروب ، وان كان واجبا ، إلا انّك عرفت : انه ليس جزء للحج ، بل واجب فيه كطواف النساء ، والقدر المتيقن من جواز العدول ، على خلاف القاعدة ، خوف فوت الجزء دون ما لا يكون جزء ، وان كان واجبا .
وامّا اضطراريّ عرفة ، فقد عرفت : انه لم يقم في المقام دليل على كونه هو
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب العشرون ح - 9 .