تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
ودلالتها على أن المناط في الضيق الموجب لرفع اليد عن العمرة ، وجعل الإحرام للحج وإتمامه ، هو خوف فوات الموقف بعرفات واضحة لا شبهة فيها ، لكن البحث انّما هو في أن المراد بالوقوف ، الذي يخاف فوته ، هل هو الوقوف من زوال الشمس إلى الغروب ، الذي لا إشكال في وجوبه في الحج ، وان لم يكن الركن منه الّا مسمّاه لا المجموع ، أو الوقوف ، الذي هو جزء للحج وركن له ، وهو المسمّى المتحقق بالوقوف لحظة من ذلك الزمان ، فان الركن في باب الحج يغاير الركن في مثل الصلاة ، فإن الركنية هنا مساوقة للجزئية والشرطية ، وهناك أخص منهما ، لأنّ مرجع الركنية في المقام إلى كون الإخلال العمدي بالركن موجبا للبطلان دون غيره . وعليه ، فما لا يكون الإخلال العمدي بالإضافة إليه موجبا للبطلان ، لا يكون جزء ولا شرطا ، لعدم اجتماع العنوانين مع الصحة في صورة الإخلال العمدي . وعليه ، فالوقوف في مجموع ذلك الزمان يكون واجبا في الحج وان لم يكن جزء له ، وهذا مثل طواف النساء ، فإنه لا شبهة في وجوبه في الحج ، لا لأجل ترتب حلية النساء عليه فقط حتى يجوز تركه ، بالإضافة إلى من لا يريد التزويج أصلا ، بل هو واجب في الحج ، لا بد من الإتيان به ، وان لم يكن الإخلال به عمدا موجبا لبطلانه . وكيف كان ، فالإشكال في المراد من الرواية ، من جهة : ان الوقوف بعرفات ، الذي يخاف فوته ، هل هو الوقوف الواجب ، وهو الوقوف في مجموع الزمان المذكور ، أو خصوص الركن ، الذي هو المسمّى من ذلك الزمان ، الذي هو جزء له ؟ ومنشأ الاشكال ان مراد السائل من قوله : « والناس بعرفات » هل هو كون الناس بعرفات مشتغلين بأداء الواجب في الحج ، وهو الوقوف الذي مبدئه الزوال ؟ وعليه ، فمرجع السؤال إلى أن قدوم مكّة كان مقارنا لاشتغال الناس
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 385 | الشيخ فاضل اللنكراني