شرح
كما أنه لا يكون ظاهرا في عدمها أيضا ، الّا انّه مع وجود الأخبار الناهية المتقدمة ، تصير تلك الأخبار مفسرة للمراد من هذا القول ، وتبين ان المقصود هو النّهي ، ولا مجال لدعوى العكس ، والسّر فيه : مضافا إلى فهم العرف وحكمه بذلك ، ظهور تلك الأخبار في النهي والحرمة ، وعدم ظهوره في الخلاف ، بل جريان الاحتمالين فيه . وعلى تقدير ظهوره في عدم الحرمة ، ليس هذا الظهور في مرتبة ظهور النّهي . فالإنصاف : عدم كون هذا التعبير قرينة على خلاف الظاهر في تلك الأخبار .
نعم ، تعليله - ع - النهي عن التجاوز عن الطائف : بأنّها قريبة من مكّة ، ربما يؤيد عدم كون النهي مولويّا ، بل إرشاديا ، كما يأتي البحث فيه ان شاء اللَّه تعالى .
ومنها : ما رواه الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عمن ذكره عن أبان بن عثمان ، عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : المتمتع محتبس ، لا يخرج من مكّة حتى يخرج إلى الحج ، الّا ان يأبق غلامه أو تضلّ راحلته ، فيخرج محرما ، ولا يجاوز الّا على قدر ما لا تفوته عرفة . « 1 » وقد ذكر السيد - قده - في العروة . ان قوله - ع - : ولا يجاوز . . وان كان بعد قوله : فيخرج محرما ، الّا انه يمكن ان يستفاد منه : ان المدار فوت الحج وعدمه .
ولكنه أجاب عنه سيد المستمسك : بان هذه الاستفادة بعيدة جدّا ، نظرا إلى أنه لو كان المقصود ذلك لم تكن حاجة إلى الجمل المتتابعة السّابقة ، المتضمنة للمنع عن الخروج إلّا للضرورة ، وانه على تقدير الضرورة إلى الخروج فلا يخرج محلا ، وكان اللازم الاقتصار على قوله : المتمتع محتبس ، لا يجوز له تفويت الحجّ . هذا ، ولكن في الرواية إرسالا من جهتين ، ولا مجال للاعتماد عليها بوجه .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني والعشرون ح - 9 .